الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦مقامه في الخلق والانشاء والاختراع كالمنانية والديصانية الذين يزعمون ان الأشياء تكونت من اصلين قديمين وهما النور والظلمة، وكالمجوس الزاعمة ان الأشياء القبيحة مخلوقة للشيطان، وما اشبه ذلك من مذاهب الملحدة، ومنها ان يقيم الخلق في العبادة مقام الله تعالى كمشركي العرب الذين يعبدون الأصنام ويقولون هي شفعاؤنا عند الله مع اقرارهم بان الخلق
والرزق والاحياء والاماتة الله وحده، ومنها ان يجهل معرفة وجود
مالا وجميع
الله تعالى
يسع جهله من وظائف التوحيد المتقدمة (1). ومنها ان يكذب
الله تعالى بانكار حرف من كتابه (2) او نبيء من أنبيائه او رسول من رسله، او ملك ملائكته من
او جهله البعث والمعاد، او شك في وجه من وجوه التوحيد وما اشبه ذلك من جميع مالا يسع جهله. ومنها ان يصف ربه بصفات الخلق ومعاني النقص من الجهل والعجز والحدوث والعدم والجور والظلم والهيئة والجسم والسهو والنوم والأكل والشرب والتعب والنصب والحركة والسكون والاشكال والاضداد والصاحبة والاولاد في جميع ما لا يليق به سبحانه، او يصف الخلق بصفاته عز وجل من العلم والقدرة والوجود والقدم على الحقيقة، والاحياء والاماتة والخلق والاختراع من العدم الى الوجود والارسال والانزال من جميع صفاته التي لا يليق ان يوصف الخلق بها، ومنها ان يتقرب العبد إلى الله سبحانه بمعاصيه انه امره بها، او يزعم نهى عن التوحيد وغيره مما من لا يحتمل التأويل فى التنزيل. ومنها ان يتقرب الى المخلوق بأفعاله من جميع طاعة الله عز وجل من الصلاة والذبح وغيرهما، ومنها ان يدعو العباد الى عبادة نفسه كفعل ابليس اللعين وقد فسر ذلك في قوله تعالى ومن يقل
ويزعم
1) هذا على راي الجمهور
انه
طاعته
(2) وفى نسخة من كلامه
- 36 -