الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤وان كان الامام محتاجا الى جميعها فى عز الدولة ومصالح الاسلام اخذها كلها، والافرقها على الفقراء كما قدمنا ويفضل ذا الفضل في الاسلام والعجوز والضعيف واهل الفقه على قدر ما يرى. وان كان الامام محتاجا فرض له المسلمون منها على قدر مؤونته هو وعياله الى الحول بالنظر والاجتهاد، قالوا وان عدم الامام فعلى المسلمين ان يقيموا لأنفسهم حاكما افضلهم ورعا واكثرهم فقها وعلما فيسندون اليه امور الاسلام من فتيا النوازل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من مصالح الاسلام وقضاء حوائجهم فيدفعون اليه زكاتهم. واختلفوا فيهم اذا دفعوها اليه فقال بعض هم برآء منها. وقال آخرون لم يبرءوا منها حتى يضعها في المستحقين اهلها لانه بمنزلة الوكيل. قالوا ولا يأخذها الا من اهل ولايته ولا من يضعها الا في اهل ولايته ايضا. وهذا عندى حرج وتضييق. والذي ارى والله اعلم انه اذا حصلت عنده هو الناظر فيها يضعها في ذوي الحاجة من المتعلمين منه ممن لا يطلع له على كبيرة وذوي الفاقة من اهل ولايته. ولا يجعلها طعاما يأكلها المتعلمون منه ولا غيره من عوام الناس
وغيرهم
ويصر
رف ما في يده مما يرفع اليه من الاموال من وجوه الوصايا والصدقات المتطوع بها وغير ذلك في احياء الاسلام والمداراة عنه وعن اهله وفي ذوي المسلمين وغيرهم من عوام الناس على قدر ما يرى. وان كان
الفاقة
من
القائم بذلك فقيرا نظر له المسلمون واهل العلم في نفقته ومؤونته مما في يده على قدر ما رأوا وما بقي في يده بعد مؤنته من جميع تلك الاموال المجموعة اليه فمصروف فى اهله على الاسلوب الذي قدمنا لان ذلك ليس بمال للقيم وانما هو مال الله يصرف في سبيل طاعته واحياء دينه، ولولا ا دخل فيه من امور الاسلام لما عرف بذلك ولا جبيت اليه تلك الأموال
02