الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٠عليكم فاقدروا له، فذهب اكثر العلماء الى ان التاويل اكمال العدة ثلاثين يوما. وذهب آخرون الى ان معناه التقدير بالحساب النجومي، ومنهم
وبعد فان الحجر الاساسي الذي يقوم عليه بنيان البحث هو الحديث الذي رواه الامام الربيع بن حبيب في مسنده الصحيح عن ابي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ع) في رمضان: ولا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فان غمي عليكم فاقدروا له وفي رواية اخرى فاتموا ثلاثين يوماه. ان من أمعن النظر فيه طويلا وجده يشير بروايتيه الى اختلاف حالة الامة ازاء تحديد اول الشهر وآخره. متي حملنا قوله (ع) وفاقدروا له على التأسيس لا على التاكيد الذي ذهب اليه جمهور علمائنا، والتاسيس اولى من التأكيد وهو بكلام من اوتي جوامع الكلم اليق وأوفق:: فما دامت الامة امية - كما قال (ع) ونحن امة امية لانكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذاه يعني: تسعة وعشرين يوما او ثلاثين يوما ـ فالعمل اذا غم الهلال يكون على رواية اتمام الثلاثين وانت خبير ان المراد بالغم عدم الظهور ولو في الصحو كما نص على ذلك القطب اطفيش في شرح الدعائم. اما اذا تقدمت الامة فى العلم وتيسرت لديها وسائله وحذقت الحساب فان الشهر يقدر
بالحساب الفلكي. اما:
1
امکان
كل
فلان الرواية الأولى عند الربيع تلح على ان العمل بالحساب هو الاصل 2 وان القرآن قد حث على علم الحساب قبل نزول آية الصوم ببضعة عشر عاما لكن لما وجد الرسول علال الامة امية وليس من الحكمة ان يكلفها بما ليس في وسعها ارشدها فى اثبات مواقيت العبادات الى الرؤية التي هي في حاضر وباد فقال في حق شهر رمضان صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غم عليكم فاكملوا العدة ـ او شعبان ثلاثين الله يعلم ان في الارض مناطق غمها دائما وليس لها شعبان ولا رمضان فيتأتى لها اكمال الثلاثين، وان جهات من المنطقة المعتدلة لها شعبانها ورمضانها لكن سماعها تظل غائمة مددا لا يتيسر معها تمييز رمضان فضلا ان يكمل هذا او ذاك. وعليه فتعليق الصوم والافطار فى اول عهد الامة برؤية الهلال يعتبر مرحلة تمهيدية لشريعة الاسلام آخر الشرائع السماوية الباقية بقاء الدنيا ريثما يمتد الاسلام الى الجهات المومى اليها وتثمر تعاليمه السامية في نفوس اتباعه مما حث عليه الله في كتابه المبين. هنالك اذ تتأهل الامة لاثبات مواقيت عباداتها بالطريقة
وان
اليقينية فان اعتقادها قطعيتها حينئذ يمنعها ان تعدل عنها الى الشهادة الظنية التي =
=
- Y.