قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩

من الناس ضلوا من قبل فرز ما بينهما فزعمت الازارقة ان المعاصي كلها كبائر وشرك وكفر. واستدلوا بقوله تعالى ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا (1) في أمثاله من القرآن، وقالت النجدية منهم: الكبائر

كلها شرك. واما الصغائر فلا، وزعمت المعتزلة ان كبائر النفاق فسق وضلال وليست كفرا ولا شركا، وقالت المرجئة بالشك في وعيد مرتكبي كبائر النفاق وقال اصحابنا رحمهم الله، ان الكبائر كلها كفر والعقاب عليها واجب. فمن الكبائر شرك وغير شرك وهو النفاق، فمن رد على

الله

عز وجل في كتابه مواجهة بلا تأويل فهو مكذب الله مشرك به ويدخل في ذلك جميع اقسام الشرك ووجوهها التي قدمنا آنفا ما خلا الثلاثة الاوجه المتأخرة: وهو شرك الاكراه، وشرك الهلع المركب في قلوب العباد، وشرك الرياء اذا لم يقارنه التقرب، واما غير هذه الثلاثة الأوجه من انكار التوحيد ومعرفة الله عز وجل والأنبياء والرسل والملائكة والكتب والمعاد والبعث والحساب والجنة والنار. او وصف الله سبحانه بما

=

شيئا إلى آخر ما اطال اهـ. هذه البساطة هي التى حببت هذا الدين القيم الى اولئك الذين نشأوا فى احضان الوثنية. كانوا اغلظ اكبادا من الابل فصاروا يدخلون فيه افواجا افواجا مختارين. ولقد لاحظ هذا الملحظ بعض ائمتنا المجتهدين كعبد الرحمان بن رستم، وابي خزر، وعمروس. وابن زرقون. وابن محبوب، وعزان فقالوا. ان من اتى بالجملة التي كان يدعو اليها رسول

الله

،

ابن الصقر. رحمهم الله (ع) تم توحيده فيما بينه وبين الله والعباد، هذا وقد سبق للمصنف نفسه ان ارتضي رايهم قائلا: وهو الارفق بعوام الامة، والاليق برأفة الرب الكريم ذي الرحمة. والاشهر من دعوة نبيء الامة الداعي عوام الجاهلية الى الملة الحنيفية [والخلاصة ان من أتى بالجملة تم توحيده ووسعه جهل ماسواه الا اذا احدث بان انکرها او تفسيرها او جهلها بعد قيام الحجة بها، اوشك فيها والله اعلم

اهـ مصححه.

1) الاحزاب: 36