الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠١من
اذا جاوز الفرسخين بعد الحوزة، قالوا وان افطر مفطر فيما دون الحوزة بعد ان يجاوز فرسخين فانه ينهر ولا يبرأ منه الا ان يريد سفرا نائيا فلا باس عليه. وسبب الخلاف في هذا معارضة ظاهر اللفظ للمعنى: وذلك ان ظاهر اللفظ يقتضي ان ما ينطلق عليه اسم مسافر فله ان يفطر، لقوله تعالى «فمن كان منكم مريضا أو على سفر (1) الآية. واما المعنى المعقول اجازة الفطر في السفر وهو المشقة، فلما كانت لا توجد في كل سفر ان يكون الفطر في السفر الذي فيه المشقة ـ ولكن لما كانت الصحابة كلهم مجمعون على الحد في ذلك وجب ان يقاس ذلك على الحد في تقصير الصلاة. أما المرض الذي يجوز فيه الفطر فذهب قوم الى انه المرض الغالب وهو الذي تلحق من الصوم معه مشقة. وقيل هو ما ينطلق عليه اسم مرض. وقال اصحابنا هو المرض الذي يضعف عن الصوم معه الى الافطار ولا يقدر ان ياكل فيه ما يبلغه الى الليل، والله
وجب
ويحتاج
اعلم
الخلاف. وسبب
هو بعينه اختلافهم في حكم السفر.
•
المسألة الثالثة: واختلفوا في الوقت الذي يفطر فيه الخارج الى السفر فقال بعضهم يفطر من يومه اذا خرج مسافرا. روي ذلك عن عمرو بن شرحبيل والشعبي. وقيل يفطر اذا برز من البيوت. وقالآخرون لا يفطر من يومه ذلك، وبه قال الزهري ومكحول والاوزاعي وفقهاء الامصار وقيل عن الحسن البصري انه قال: يفطر ان شاء في بيته يوم يريد السفر وفي اثر اصحابنا ان المسافر لا يفطر حتى يصير في حد السفر فيعقد الافطار من الليل ثم يصبح حينئذ مفطرا وكذلك المريض لا يفطر حتى ينوي الافطار من الليل. وقد روي عن ابان بن وسيم رحمه الله انه برز من
1) تقدم ذكرها.
-11 -