قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

منزله لسفر ناء فاكل وقصر الصلاة والله اعلم. وسبب الخلاف معارضة الآثار للنظر، وذلك انه ثبت من حديث ابن عباس ان النبيء عصام حتى بلغ الكديد ثم افطر فافطر الناس معه فظاهر هذا انه افطر بعد ان بيت الصوم، واما الناس فلا شك انهم افطروا بعد تبييتهم الصوم (1) وروي عن بعضهم انه لما جاوز البيوت دعا بالسفرة فقيل له: الست ترى البيوت؟ فقال اترغب عن سنة النبيء علي، واما النظر فلانه لما كان المسافر لا: يجوز له الا ان يبيت الصيام ليلة سفره لم يجز له ان يبطل صومه

لقول الله تعالى ولا تبطلوا اعمالكم (2) والله اعلم.

المسألة

الرابعة:: وذهب قوم من اهل الظاهر الى ان صوم المريض والمسافر لا يجزيهما عن صيامهما، وزعموا ان فرضه هو ايام اخر. وذهب سائر العلماء الى انهما ان صاما وقع صيامهما موقعه واجزا عنهما. وسبب الخلاف تردد قوله تعالى فمن كان منكم مريضا الى قوله من ايام اخر» (3) بين ان يحمل على الحقيقة فلا يكون هناك محذوف اصلا، او يحمل على المجاز فيكون التقدير، «فافطر» فعدة من ايام اخر، وهذا الحذف هو

1) عن ابن عباس (رواه الربيع خرج النبي (لعل الله الى مكة عام الفتح في رمضان حتى بلغ الكديد فافطر فافطر الناس معه فكانوا يأخذون بالاحدث فالاحدث من امر النبيء (ع) - المفهوم من الحديث ان ليس ثمت تبيت النية من الليل لا من النبي (ع) ولا من الصحابة (ض) بل يكاد الحديث ان يكون تخصيصا لقوله (ع) الاصوم لمن لم يبيت الصيام من الليل يرشد الى ذلك ما جاء فى آخر الحديث فكانوا ياخذون بالاحدث فالاحدث من امر النبيء (ع) وعليه فيفهم من ذلك ان السفر في حد تحقق جاز الافطار مطلقا. وهو ما صرح به المصنف

ذاته سبب مبيع

للافطار متى

ونسبه الى عمرو بن شرحبيل والشعبي والله اعلم.

(2) محمد: 33

تقدم ذكرها.

اهـ مصححه

102