الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٩وما فيه مصلحة لمعاشه، ويعقد النكاح، ويتطيب والله اعلم.
الركن الثاني
ترك الجماع ومقدماته لقوله تعالى ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد (1) واجمعوا على فساد اعتكاف المجامع في الفرج. واختلفوا فيما يجب عليه: فقال اصحابنا عليه ما على المجامع في نهار رمضان وروي ذلك عن الحسن البصري والزهري. وقال آخرون فسد اعتكافه ولا غرم عليه في ماله. روي هذا عن بعض فقهاء الأمصار من اهل المدينة، واهل العراق واهل الشام. وقيل يتصدق بدينارين، وهو مروي عن مجاهد. وقيل يعتق رقبة، فان لم يجد فليهد بدنة، فان لم يجد تصدق بعشرين صاعا من تمر. واختلفوا في فساد الاعتكاف ايضا بما دون الجماع من القبلة واللمس: عطاء انه قال: لا يفسده الا الجماع. وقيل: ان فروي عن جميع يفسده روي ذلك عن مالك وغيره وسبب الخلاف اشتراك اسم
-
ذلك
في دار اسامة بن زيد، فمر رجلان من الانصار. فلما رايا النبيء (ع) أسرعا فقال النبيء على رسلكما و انها صفية بنت حيي،. قالا: سبحان الله يا رسول الله قال: و ان الشيطان يجرى من الانسان مجرى الدم، فخشيت ان يقذف في قلوبكما شيئا أو قال و شرا». حكي عن الشافعي ان ذلك كان شفقة عليهما لانهما لو ظنا به ظن سوء كفرا، فبادر الى اعلامهما ذلك لئلا يهلكا اهـ. وانما شيعها لمنزلها لان الليل مظنة الخوف لاسيما على النساء فالحاجة تقضي بتشييعهن والاطمئنان على سلامتهن ولا يليق بحال ان تخوض ظلام الليل منفردة فتبين ان خروج المعتكف للحاجة وهي من المعروف جائز ويؤيد هذا ما قاله الخطابي: وفى هذا اي حديث صفية حجة لمن راى ان الاعتكاف لا يفسد اذا خرج فى واجب وانه لا يمنع ا المعتكف من اتيان معروف. اهـ
1) البقرة: (187).
اهـ مصححه
- 119 –