قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٦

الركن الخامس

من الكتاب في العمرة والسادس» في الحج

اذ هما فرضان على العبد مأمور باتمامهما الا ان العمرة قد اندرجت تحت الحج واشتمل عليها (1). اعلم ان الله سبحانه فرض الحج والعمرة على من العباد فكان في السفر اليهما تذكرة لسفر الآخرة واهوال

المستطيعين

المعاد

، اذ الخارج اليهما منخلع عن الاهل والاولاد، قل ما يخلو من توبة واحكام وصيته، وكان ركوبه للراحلة مثلا لركوبه نعش الجنازة ودخوله البادية وقطعه عقباتها الى الميقات تذكرة للخروج من الدنيا بالموت الى ميقات القيامة ومشاهدة تلك الاهوال والمطالبات، فكان انفراده عن الاهل في البر وما يكابده من قطاع الطريق وسباعه مثلا لخلوته في القبر مع ديدانه وافاعيه، وكان التفافه لثوبي احرامه مخالفا لزيه وهيئة لباسه تذكرة لثياب

الكفن وقدومه على ربه بزي مخالف لزي الدنيا، اذ كلاهما غير مخيطين ملفوفا فيهما العبد في كلتا الحالتين، وكان تلبيته للرب تعالى عند الميقات تذكرة لاجابة الداعي من الاجداث يوم ينفخ في الصور، وكان دخوله الحرم اشعث أغبر مثلا لقيامه من القبر شاخصة ابصاره مع الناس ذاهل

ذلك

-

1) أجل ـ العمرة داخلة في الحج الى يوم القيامة يعني داخلة في اشهر الحج والمراد من نفي ماكانت العرب تعتقده في الجاهلية من ان العمرة لاتصح في اشهر الحج. ولذلك شق على اصحاب رسول الله (ع) حين قال لهم وهم محرمون بالحج في حجة الوداع، اجعلوها عمرة». امر (ع) بذلك من لم يكن معه هدي، قال طاوس: كان اهل الجاهلية يرون العمرة في اشهر الحج افجر الفجور ويقولون: اذا انفسخ صفر، وبرأ الدبر، وعفا الاثر حلت العمرة لمن اعتمر فلما كان

—

الاسلام، امر الناس ان يعتمروا فى اشهر الحج فدخلت العمرة في اشهر الحج الى يوم القيامة،

اهـ مصححه.

- 126 -