قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٧

العقل عاري البدن من اللباس فكان انصبابه الى مكة مع جملة الزائرين مثلا لانصباب الناس في القيامة الى جهة الجنة آملين في دخولها فكان دخوله

الى البيت وتعلقه باستاره ميلا لحضرة الملك يقصده الزوار من كل فج عميق واوب سحيق شعثا غبرا متواضعين لرب البيت خضوعا لجلاله واستكانة لعزته، فكان وقوفه بعرفات مع جملة الحجيج وارتفاع اصواتهم

بهم

بالبكاء والضجيج واتباع الفرق المتهم في التردادات على المشاعر اقتداء: في امتثال المناسك مثلا للوقوف على عرصات القيامة واقتداء كل امة بنبيها

طمعا

منهم

اليه في الشفاعة، واندفاعهم من عرفات منقسمين الى مردودين ومقبولين مثلا لانقسام الخلق في يوم القيامة الى محرومين ومرحومين، ولكن الكرم من! الله عميم وشرف البيت عظيم وحق الزائرين مرعي وذمام المستجيرين غير مضيع، فاذا اجتمعت هممهم وتجردت للضراعة والابتهال قلوبهم، وارتفعت الى الله ايديهم، وامتدت رقابهم، وشخصت نحو السماء ابصارهم مجتمعين على طلب الرحمة من مولاهم فلا تظنن انه يخيب املهم ويضيع سعيهم مع اجتماع الهمم والاستظهار بالاولياء من جميع الامم في وقت واحد وصعيد واحد. ولذلك قيل ان من اعظم الذنوب من وقف بعرفات فظن ان الله لم يغفر له. وقد قال تعالى «فمن تعجل في يومين تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى (1). وجاء عن رسول الله

فلا اثم عليه ومن

انه قال: «من حج

هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه

كيوم ولدته امه (2) وهذا القدر كاف في تعريف اسرار الحج والله اعلم. الآن في ذكر طرف من امهات مسائله وامتثال مناسكه وان

ولنشرع

1) البقرة: (203). (2) متفق عليه عن ابي هريرة.

– 127