الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨وكل الفقهاء متفقون على ان رسول الله الا الله امر اصحابه عام حجة الوداع بفسخ الحج الى العمرة وهو قوله لو استقبلت من امري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة. وامر من لم يسق الهدي ان يفسخ اهلاله في عمرة (1) فذهب العلماء في هذا الأمر على ثلاثة مذاهب: «احدها» انه لا يحل محرم بحج او بعمرة او بهما جميعا الاباتمام ما اهل به كان معه هدي او لم يكن، روي هذا عن ابي حنيفة ومالك والشافعي، والثاني» ان كل من لم يسق الهدي فانه يحل بعمرة شاء او الى سواء كان قارنا او مفردا او متمتعا، هذا عن ابن عباس واهل الظاهر، والثالث» ان فسخ الاحرام بعمرة جائز من غير ايجاب ذلك عليه. روي هذا عن احمد ومن وافقه، وذهب اصحابنا الى التخيير في ابتداء الاحرام بين الافراد والقران والتمتع. لكنهم استحبوا التمتع لما فيها من التيسير والتسهيل، ولامره عليه السلام اصحابه بها. فقال سراقة بن مالك يا رسول الله «عمرتنا هذه العامنا هذا ام للابد؟ فقال: بل هي للابد الى يوم القيامة (2) وعن مجاهد
1) ورواية مسلم بلغنا عن جابر بن عبدالله قال: قدمنا مع رسول الله (ع) مكة صل الله. ونحن محرمون بالحج فطفنا بالبيت وسعينا بين الصفا والمروة فامر النبيء (علي) من لم يكن. معه هدي ان يحل. قلنا يانبيء الله اتامرنا بالاحلال. وانت محرم؟ قال: نعم. لو استقبلت من امري ما استدبرت ما قلدت الهدي ولأحللت قال جابر: فاحللنا وجعلناها عمرة. قال النبيء (ع) ( .. ) اذا رجعتم الى منى فاهلوا بالحج من وروي احمد من حديث انس قال: خرجنا نصرخ بالحج فلما
بطحاء مكة
قدمنا مكة امرنا رسول الله (ع) ان نجعلها عمرة وقال: لو استقبلت من امري
ما استدبرت لجعلتها عمرة، ولكن سقت الهدي، وقرنت بين الحج والعمرة
2) رواية احمد ومسلم ان جابر بن عبد الله قال: «لما امر النبي (ع) اصحابه ان: اخبرنا مالك: يانبي بن
يحلوا من احرامهم بالحج ويجعلوها عمرة قال سراقة
الله
عن عمرتنا هذه الناخاصة ام هي للابد؟ فقال النبي (ع): بل هي للابد دخلت
العمرة في الحج الى يوم القيامة
- 138 -