الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤وقسما امرهم بفعله كالفرائض وما يتعلق بها. وقسما امرهم بالكف عنه
وهو على ثلاثة اقسام: قسم لاحياء نفوسهم كنهيه عن القتل واكل الخبائث
والسموم وشرب الخمور المؤدية الى فساد العقل وزواله. وقسم لائتلافهم
بينهم
كنهيه عن
الغصب والظلم والشر المفضي الى القطيعة
•
ذات واصلاح والبغضاء، وقسم لحفظ انسابهم وتعظيم محارمهم. كنهيه عن الزنى ونكاح ذوات المحارم فكانت نعمته فيما حرمه عليهم كنعمته فيما اباحه لهم وتفضله فيما كفهم عنه كتفضله فيما امرهم به. فهل يجد العاقل في رويته مساغا ان يقصر فيما امر به وهو نعمة عليه. او يرى فسحة في ارتكاب ما نهي عنه وهو تفضل عليه؟ وهل يكون من انعم عليه بنعمة فاهملها شدة مع فاقته اليها الا مذموما في العقل مع ما جاء من وعيد الشرع؟ فتبين بما ذكرنا لأهل العقول والبصائر ان الله سبحانه ممتن على العباد في الدنيا بسعة الارزاق وصحة العقول والابدان، وتسخيره لهم مافي الارض والسموات، وايجابه عليهم الفرائض والعبادات وتحريمه عليهم المحرمات، وممتن على اهل طاعته في الاخرة بالغفران ودخول الجنان وبالله التوفيق.
واما الدلائل: فهي مخلوقات الله تعالى الدالة على ربوبيته ووحدانيته من السموات والارض وما فيهما وما بينهما من الجوهر والعرض فالعاقل اذا نظر في ذلك بعين البصيرة علم ان الله لم يخلق ذلك عبثا ولا باطلا ولم يترك الانسان سدى ولا مهملا، بل خلق الانس والجن يمتثلوا اوامره قولا وفعلا وجعل ما على الارض زينة لها ليبلوهم ايهم احسن عملا (1) دلائله على وحدانيته وربوبيته الرسل الذين جعلهم للخلق ادلاء وانزل عليهم كتبا تتلى. وجعل جميع ذلك دلائل على وحدانيته وربوبيته وبا الله
ومن
التوفي
الكهف: 7، واول الآية: انا جعلنا ما على الارض زينة لها الخ.
ق.