الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥يقنط
من
عذاب الله
القسم السادس عشر
في الخوف والرجاء
وهما فريضتان واجبتان على المكلف معا في حالة البلوغ، وعليه ان يعتدلا في قلبه اعتدالا لا يميل احدهما بالآخر لانه اذا مال الخوف به فذلك يدعو الى الاياس من رحمة الله تعالى. والاياس اعظم الكبائر. وقد قال الله تعالى انه لا يأس من روح الله الا القوم الكافرون (1)، وقال «ومن من رحمة ربه الا الضالون (2) وان مال به الرجاء خشي عليه الامن وهو ايضا كبيرة من الكبائر، قال الله تعالى «فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون» (3) ويجب على العبد ان يعدل بين الخوف والرجاء في قلبه ولو لم يعلم من نفسه ذنبا ويعتدلان ايضا ولو في حالة عمل المعصية، وبلغنا ان لقمان الحكيم رضي الله عنه قال لابنه: يا بني كن ذا قلبين قلب تخاف الله به خوفا لا يخالطه تقنيط، وقلب ترجوه به رجاء لا يخالطه تغرير (4)، والخوف والرجاء يثبتان في القلب بزوال الامن والاياس منه وهما وطان زاجران للعباد. فالخوف زاجر عن المعصية سود ورادع عنها، والرجاء داع الى الطاعة وباعث عليها. وقد قيل بالرخصة عن بعضهم ما لم ينعر القلب من احدهما فاذا انعرى من الخوف اطمأن
او انعرى من الرجاء آيس فحينئذ يضل به يهلك على هذا القول والله اعلم. وفي الحديث عن رسول الله الله قال، لو وزن خوف المؤمن
(1) يوسف: 87
2) الحجر: 57
3) الاعراف: 99
وزاد في القناطر، فقال: يا ابتاه فكيف وانما لي قلب واحده؟ فقال: يا بني ان المؤمن لو شق قلبه لوجد فيه نور رجاء ونور خوف ولو وزنا لم يمل احدهما بصاحبه وهذا كما ورد في الحديث الخ.
?
—