قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

روي

ومن

طواف الزيارة: فقال قوم فسد حجه وعليه الهدي والقضاء من عام قابل، وهو قول اصحابنا، واليه ذهب مالك والشافعي، وقال آخرون عليه. الهدي وحجه تام. روي ذلك عن الثوري وابي حنيفة، واختلفوا فيمن وطئ بعد رمي الجمرة، وقبل طواف الزيارة، فقال قوم يفسد حجه، ذلك عن ابن عمر، وقال آخرون لا يفسد حجه الخلاف. وسبب ان للحج تحليلين شبه التسليم من الصلاة: احدهما بعد رمي جمرة العقبة وهو التحلل الاصغر يحل به كل شيء الا النساء والطيب والصيد (1) فحتى يزور البيت، والتحلل الآخر بعد الزيارة يحل به كل شيء: فمن اشترط التحللين قال بفساد حجه اذا وطئ قبلهما: وهو الصحيح عندنا لم يشترطهما قال باباحة الوطئ عند التحلل الاول. ولا خلاف بين العلماء ان التحلل الاكبر يحل به كل شيء لقوله تعالى وادا حللتم فاصطادوا (2). واتفقوا على ان العمرة يحل منها بالطواف والسعي وان لم يكن حلق ولا تقصير، الا انه يلزمه الدم اذا وطئ فيها قبل الحلق، واختلفوا في صفة الجماع الذي يفسد الحج وفي مقدماته. فذهب اكثرهم الى انه التقاء الختانين. ويحتمل ان يكون من يشترط في وجوب الغسل الانزال ان يشترطه في الحج. واختلفوا في الإنزال بغير ايلاج في الفرج: فقال قوم لا يفسد الحج الا الانزال في الفرج، روي ذلك عن ابي حنيفة. وقال قوم ما يوجب الحد يفسد الحج. وبه قال الشافعي. وقال آخرون يفسده الانزال من غير وطئ لانه هو المقصود وهو ابلغ من الايلاج.

(1) حل له غير النساء والصيد. اما الطيب فهو حل له عند ابن عباس والربيع لقوله (ع): اذا رميتم وحلقتم حل لكم الطيب وكل شيء الا النساء اهـ مصححه (المائدة: (6).

-189 -