الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦ورجاؤه بميزان تريص ما زاد احدهما على الآخر (1) ومعنى تريص محكم، وقال بعض العلماء اذا احتضر المؤمن فالرجاء فى تلك الحالة اليق به واحق.
كما روي عن حذيفة اليمان رحمه الله
فالآن
بن
حين احتضر انه قال. مرحبا بزائر
جاء على فاقة لافرح من ندم، اللهم امرتنا ان نعدل بين الخوف والرجاء ن الرجاء فيك امثل، والخوف والرجاء فريضتان غير محدودتين يثبتان في القلب بفرائض غير محدودة كبر الأباء والندم على سوالف الاثام وبجهالة كبائر الذنوب من صغائرها وما اشبه هذا، لأنه يخاف ان لم يبلغ الى الحد الذي يكون به مؤديا لما افترض الله عليه فى هذه الفرائض ان يعذبه على تقصيره فيها. ويرجو ان يكون قد بلغ الحد الواجب عليه فيثيبه الله على ذلك في الآخرة، ويثبتان ايضا يجهل المصير وعاقبة الخاتمة. وبجهل قبول التوبة اذا تاب من ذنب اقترفه، وفرضهما الله العباد من غير ان يحد لهم في ذلك حدا يعلمونه، لأن ذلك اصلح لهم في الاجتهاد في الطاعة
على
الله
والابتعاد عن المعصية. ولهما حد يعلمه الله تعالى اذا بلغه العبد رضي تعالى عنه عند اداء ما عليه، وهما من افعال العباد يتفاضلون فيهما فبعض الناس اعظم خوفا من بعض، والأنبياء عليهم السلام يخافون الله تعالى خوف عقاب، الا ترى الى ابراهيم عليه السلام حين قال واجنبني وبني ان نعبد الأصنام (2) وراجون الله تعالى رجاء ثواب كما قال تعالى عن خليله عليه السلام والذي اطمع ان يغفر في خطيئتي يوم الدين (3) الآية لأن الخوف والرجاء من افعال (4) العباد استعبدهم الله تعالى بفعلهما (ه) كما استعبدهم بالصلاة والصوم وسائر الفرائض والله اعلم.
1) وفى بعض الراويات. المسلم، بدل المؤمن. (3) الشعراء: 83 4) خ افاعيل
(2) ابراهيم: 39
ه) خ بهما
-
46 -