الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨الفصل الثاني
في السعي بين الصفا والمروة
ونذكر قواعد مسائله ثلاث: وهي
المسألة الأولى - في حكمه: وقد اختلفوا فيه: فقال قوم هو
فريضة، وهو مروي عن عائشة
رضي
الله عنها، وبه قال الشافعي،
ومالك واحمد، واسحاق. ومن لم يسع عند هؤلاء فلا حج له في عامه
ذلك وعليه الحج من قابل. وقال آخرون هو سنة يلزم تاركه دم. وبه
قال اصحابنا واهل الكوفة. وهو مروي عن الحسن، وقتادة، وغيرهما
وقال قوم هو تطوع روي ذلك عن أنس بن مالك، وعبدالله بن الزبير، وابن سيرين. والله اعلم. واحتج من قال بوجوبه لما روي ان النبيء عليه السلام كان. يسعى ويقول: «اسعوا فقد كتب الله عليكم السعي» (1) وان
الله
•
فمن
الاصل في هذه العبادة ان تحمل على الوجوب حتى يدل الدليل على خلافه وعمدة من يوجبه قول الله تعالى ان الصفا والمروة من شعائر حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما» (2)، قالوا معناه ان لا يطوف بهما وهي قراءة ابن مسعود فيما روي عنه كما قال الله تعالى يبين الله لكم ان تضلوا (3) معناه لئلا تضلوا. وحمل الاولون الآية على ظاهرها. قالوا وان السعي من افعاله عليه السلام. المسألة الثانية ـ في صفته: وهي عند جمهور العلماء ان يرقى على
-
الصفا حتى يبدو له البيت فيكبر ثلاثا، ويقول: لا اله الا الله
وحده
1) رواه ابن ماجه واحمد والشافعي. وقال في الفتح: هو حسن لكثرة طرقه. النساء: (176).
2 البقرة: (158).
11011