قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

الحكم في الخطأ دون العمد. وقال اصحابنا يعاد عليه الحكم كلما قتل الصيد، روي ذلك عن شريح، وسعيد بن جبير، وجابر بن زيد، والله اعلم.

مسألة: واختلفوا، هل يجوز ان يكون احد القاتلين للصيد حاكما؟ فقال قوم لا يجوز، واجازه آخرون، وسبب الخلاف تعارض ظاهر الآية المفهوم المعنى الاصلي في الشرع، وذلك ان ظاهر الآية ليس فيه شرط في الحكمين الا العدالة فيجب على ظاهرها ان يجوز حكم قاتل الصيد اذا كان عدلا قاتلا كان او غير قاتل، واما مفهوم المعنى الاصلي في الشرع فهو ان المحكوم عليه لا يكون حاكما على نفسه والله اعلم.

مسألة: واختلفوا في موضع الاطعام، فقال قوم حيث ما اطعم جزأه، وقال آخرون يطعم في موضع الذي اصاب فيه الصيد، وقال آخرون لا يطعم الامساكين مكة، وسبب الخلاف تشبيه الاطعام في الجزاء بالزكاة في انه حق للمساكين، فمن شبه الاطعام في الجزاء بالزكاة قال لا ينقل عن موضعه، ومن رأى ان المقصود بذلك الرفق بالمساكين قال لا يطعم الا مساكين مكة، ومن اعتمد ظاهر اطلاق الآية قال يطعم حيث شاء والله اعلم. فالقول الاول مروي عن النخعي ومالك، واصحاب الرأي اعنى ان الدم بمكة والاطعام والصوم حيث شاء، وعن ابن عباس ان الدم والاطعام بمكة والصوم حيث شاء، وهو القول الثاني والله اعلم. مسألة:: واختلفوا في المحل يقتل الصيد فى الحرم فذهب جمهور العلماء الى وجوب الجزاء عليه قياسا على المحرم. وذهب اهل الظاهر الى اسقاط الجزاء عنه لانهم يقولون بالقياس مع اجتماعهم على تحريم صيد الحرم

-

178