قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٣

فعلت اجزأك» (1) واتفقوا على ان من حلق من ضرورة ان عليه الفدية كما قدمنا، واختلفوا فيمن حلق ناسيا: فقال جمهور العلماء الفدية تجب على الناسي والمتعمد. وزعم اهل الظاهر ان لا فدية على الناسي. وحجة الاولين انه لما وجبت الفدية على المضطر فهي على غير المضطر اوجب. ومن فرق بين العامد والناسي فلعموم قوله تعالى «ليس عليكم جناح فيما اخطأتم به (2) الآية ولقوله عليه السلام رفع عن امتي الخطأ والنسيان (3). ومن لم يفرق بينهما قاس ذلك على كثير من العبادات التي لم يفرق الشرع فيها الخطأ بين

عن

والنسيان والله اعلم

مسألة: واجمع العلماء على ان هذه الفدية ثلاث خصال، وانها على التخيير بين الاطعام والصيام والنسك، واختلفوا في الاطعام والصيام: فقال اصحابنا وجمهور العلماء ستة مساكين، والنسك اقله شاة، وقيل الحسن وعكرمة ونافع انهم اجازوا الاطعام لعشرة مساكين والصيام عشرة ايام وقاسوا ذلك على صيام المتمتع وسووا بين الاطعام والصيام لقوله في جزاء الصيد او عدل ذلك صيام وحجة الاولين حديث كعب المتقدم. واختلفوا في كم يطعم لكل مسكين، فقال اصحابنا وجمهور الفقهاء مدان لكل مسكين بمد النبيء عليه السلام. وقال آخرون يطعم من البر نصف صاع، ومن التمر والشعير صاعا. وسبب اختلافهم

1) متفق عليه من حديث ابي هريرة - وفى رواية البخاري مر بي رسول الله (ع) بالحديبية ورأسي يتهافت قملا فقال اتؤذيك هوامك؟ قلت نعم. قال وفا حلق راسك الحديث وفيه فقال: نزلت في هذه الآية فمن كان منكم مريضا او به اذى

رأسه الآية. من

(2) الاحزاب: (5)

تقدم ذكره.

- 183 –