قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

المحصر بالعدو فجمهور العلماء على انه يحل من عمرته او حجه حيث احصر. وفي اثر اصحابنا: اذا احرم بعمرة فصد عن البيت بعدو، او مرض انه يبعث هديه فينحر عنه في يوم معلوم فيتحلل من احرامه اذا مضى ذلك اليوم، ويحل له كل شيء الا النساء والصيد فحتى يطوف بالبيت من عام قابل، او بعده. واما ان احرم بالحج مفردا او قارنا له مع العمرة فانه لا يتحلل حتى ينحر عنه الهدي يوم النحر، او يفوته الحج فيجعلها عمرة، فاذا نحر. عنه الهدي يوم النحر حل كما وصفنا الا من النساء والصيد والطيب فحتى يحج من عام قابل (1). وان لم يكن المحصر عن الحج بمرض هدي فانه لا يحل حتى يفوت وقت الحج، وقيل لا يحل حتى يصح

ويحج.

مسألة: واختلفوا في ايجاب الهدي على المحصر بعدو، فذهب قوم الى انه لاهدي عليه، وان كان معه هدي فينحره حيث احل، آخرون عليه الهدي ينحره حيث ما حل. وقال قوم لا ينحره الا في الحرم

وقال

والله اعلم. 1) ان فيما ذكره المصنف رحمه الله تشديدا ربما اعتبر بالنسبة لفريق من المحصرين من

التكليف بما لايطاق او من العسر الذي نفاه الله الحنيفية السمحة ولم يرده

عن

الله

لعباده اذ يمارسونها، فياليت شعري ماذا عسى ان يفعله المحصر عن الطواف بالبيت

ان لم يتأت له العودة الى الحج سنين لسبب من الاسباب كعدم الاستطاعة مثلا؟ ايبقى عزبا محروما مما يتعذر عليه الاستغناء عنه طوال هذه المدة ام ما ذا يصنع؟ كيف وقد ثبت عن الرسول (ع) انه حل هو واصحابه بالحديبية اذ صدوا عن البيت فنحروا هديهم وحلقوا رءوسهم وحلوا من كل شيء قبل ان يطوفوا بالبيت وقبل ان يصل الهدي الى منى، فقد روى البخاري عن ابن عباس انه قال وقد احصر رسول الله (ع) فحلق وجامع نساءه ونحر هديه حتى اعتمر عاما قابلاه ولذلك كان الأولى الاخذ بقول الجمهور الذي صدر به وهو الارفق بروح الشريعة، الارفق بالامة وأيدته الاحاديث الواردة في الباب

اهـ مصححه

– 186 -