الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦ابر
مسألة:: في حق الوالدين على الاولاد قال الله تعالى ووصينا الانسان بوالديه الآية (1)، وقال النبيء الا الله ولا يحزي ولد والده الا ان يجده مملوكا فيشتريه ويعتقه (2) ولا يخفى على ذي عقل انه لما تأكد حق القرابة والارحام فأحقها وامسها الوالدة فيتضاعف تأكيد الحق فيها، وقال الله الوالدة على الوالد ضعفان ودعوة الوالدة اسرع اجابة، قيل ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: هي ارحم من الاب، ودعوة الرحم لا تسقط (3) و جملة حق الوالدين ان يبر هما احياء وامواتا، ابرارا كانوا او فجارا اما في الحياة فملزوم طاعتهما واجابة دعوتهما، وخفض جناح الرحمة لهما، وتعاهدهما بالسلام عليهما، والقيام بحوائجهما، ولا يخرج عن ورأيهما الا ان تبين له الرشد في خلاف رأيهما، وان كانا فقيرين اعانهما
امر هما
بنفسه وواساهما بنفسه وماله، وآثرهما على نفسه، ويتولاهما ان كانا اهلا للولاية، والا فلا يظهر البراءة في وجوههما، ولا ينظر شزرا اليهما، ويمتثل أوامرهما الا ان امراه بمعصية من ترك صلاة، أو صوم، او ترك
"
تعلم ما يلزمه من امر الدين، وما يحل له من النكاح والبيع والشراء فلا يضيق عليه خلافهما لانه لا طعاة لمخلوق في معصية الخالق (4)، وحقوقهما كثيرة ولا سيما الوالدة لانها حملته في بطنها وارضعته بلبنها واولته الخير والشفقة حين لا يطيق لنفسه دفعا ولا حيلة ولا نفعا فكان حجرها له حواء وثديها له سقاء، واما حقهما بعد موتهما فهو ما روي
ان رجلا سأل النبيء علل الله فقال يا رسول الله: هل بقي علي من بر
1) العنكبوت: (8)
رواه مسلم وابوداود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
(3) رواه احمد وابو داود والترمذي.
(4) متفق علي
- 206 -