قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

الوجه السابع: ما دخل يده من الحقوق التي لا يستحقها مثل اخذ الزكاة والكفارات او انتسب الى غير نسبه، او ادعى انه مكاتب، او ادعى انه فقير وهو غني، او اعطي له بظاهر الديانة وهو يبطن خلافها

مما لو ظهر للمعطي لمنعه ذلك، فهذا كله تباعات.

=

فاجازوا اخذ الاجرة على ذلك للضرورة ولم يجيزوه على قراءة القرآن، اجازوا ذلك استحسانا بعد ان انقطعت الصلات والعطايا التي كانت تجري على هؤلاء المعلمين في الصدر الاول من الموسرين وبيت المال دفعا للحرج والمشقة لانهم يحتاجون الى ما به قوام حياتهم هم ومن يمونونهم، وفى اشتغالهم بالحصول عليه من الزراعة او التجارة او الصناعة اضاعة القرآن الكريم والشرع الشريف بانقراض حملته فجاز اعطاؤهم اجرا على هذا التعليم. اما اصحابنا فبعد ان اقروا القاعدة العامة «حرمة اخذ الاجرة على الطاعات استثنوا منها للمصلحة استحسانا تعليم القرآن والعلوم والرقيا والنيابة في الحج فاجازوا اخذ الاجرة على ذلك، وبالعكس منعوا اخذ الاجرة على الاذان والامامة، ولم يعتبروا من الاجرة المحرمة ما يجري على الائمة والمؤذنين من بيت المال او من اوقاف المحسنين، بل ذلك الاعانة الطاعة، كما منعوا اخذ الاجرة على اداء الشهادة، كما نص المصنف على ذلك. والحق انه لا فرق بين تحمل الشهادة وبين اداءها متى تعينت وخيف ان يترتب على كتمانها ضياع الحق،

-

من

-

وانما نص على الاداء دون التحمل لان الاداء فرض عين على من تحملها ـ سواء دعي اليها او لم يدع متى خيف ضياع الحق. اللهم الا اذا. لاقامتها وراء دعي الفرسخين ولم يتحملها على اقامتها وراءهما، واذا تحملها فابي من اداءها حيث يجب عليه الاداء فضاع المال او النفس بعدم ادائه ضمنه، واذا اقام الشهادة ثم احتاج صاحبها الى اعادة اقامتها فله طلب الاجرة على ذلك لزوال الفرض عنه بالاقامة الاولى ان لم يكن القصور والتقصير منه في اقامته الاولى، والا فلا ياخذ الاجرة على اعادتها ما لم يؤدها كما تحملها. وبعد فان تقسيم المصنف الطاعات الى قولية يحرم اخذ الاجرة عليها، والى فعلية يجوز اخذ الاجرة عليها لا يكون مطردا لانا نجد من الطاعات القولية ما يجوز اخذ الاجرة عليها ونجد من الفعلية ما لا يجوز اخذ الاجرة عليه فكان الأولى اعتبار القاعدة العامة وضبط ما استثني من جزئياتها، لذلك بسطت القول نوعا عن هذه المسألة التي كثر فيها الخوض منذ القديم ولا يزال عساي ارفع بذلك بعض الحيرة عن الباحثين وراء القول الفصل في الموضوع والله اعلم ومنه نستمد التوفيق.

اهـ مصححه

- 243 -