قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الا اظهار التوبة من غير غرم شيء اتلفاه لأنهما متدينان والله اعلم.

=

ومؤسسا لدولتي طرابلس والقيروان، كلاهما يحفظ له التاريخ ذكرا جميلا على صفحاته (وما عند الله خير وابقى فخلف من بعدهما خلف هدم ما اعليا من مجد وافسد ما انهجا من صلاح وحسن سيرة وسير الركبان القالة بعد ذلك الذكر بسوء الحميد تولى الله جزاءه. لما مات ابوه رات طائفة من العامة ان احسن مكافأة لآل السمح ان يقدموا ولده بعده اعترافا بجميله وزينواله ذلك، فبدل ان يتريث وينتظر امر امامه وثبت على المنصب فاستاء اولوا الحل والعقد من هذا التهافت وابوا ان تكون قيادة المسلمين فوضى فعارضوا امره الى ان يأذن الامام له او يعين غيره. فكاتبوا بذلك الامام الذي عالج الموقف بحكمة ودهاء اجاب بكتابين قائلا: ابلغوا خلفا الكتاب الأول الذي يتضمن عزله، فان اعتزل انقيادا لامر الامام فاعطوه الكتاب الثاني الذي فيه توليته - وبذلك يستبين حقيقة امره. وفعلا لما اطلع خلف على الكتاب الاول كان قد استلذ طعم الرئاسة فابى النزول على حكم امامه، بل ابعد في النزع فدعا الى فصل جبل نفوسة عن تيهرت بدعوى بعد المسافة واعتراض دولة الاغالبة بينهما. ازاء هذا التمرد وجب على الامام ان يعين بكل سرعة حاكما قويا يرهب

بن

جانبه فاختار البطل الصنديد فارس المغرب ايوب العباس فما ان سمع به خلف حتى قبع في جحره واخلد الى السكون، اما ايوب فاخذ زمام الامور بيد من حديد فظلت فتنة خلف نائمة مدة ولايته حتى اذا ما مات وخلفه ابو عبيدة الجناوني نجم قرنه من جديد وشجعه على ذلك امور، 1 - استضعافه لجانب ابي عبيدة. 2 - اقتطاعه ناحية من جبل نفوسة اتخذها منطقة نفوذه، 3 ـ خصب ناحيته في بعض السنين وجدب ناحية ابي عبيدة وانتقال اصحاب الماشية واهل والبادية اليها طلبا لرخاء الاسعار وجودة المرعى فكثرت بذلك اتباعه وقوي جنده واعجب بذلك حتى حدث نفسه بالهجوم على ابى عبيدة والاستيلاء على ما بيده وضم الجبل كله، فاطلق ايدي اتباعه يشنون الغارات على النواحي التابعة لحكم الامام، ينهبون ويسلبون واحيانا يقتلون فراجع ابو عبيدة الامام عبد الوهاب فكان يامره. وكذلك الامام افلح بعده ـ بمسايرة خلف واستعمال كل سياسة توطد الامن وتحقن الدماء وتسد ابواب الحرب فلم يزدد ازاء هذا اللين الاعتوا واستكبارا. ازاء هذه الحالة التي تاباها الشهامة عيل صبر ابي عبيدة فاشتبك معه في معارك دامية كانت الحرب بينهما سجالا الا الاخيرة فقد دارت دائرتها على خلف وكان ذلك سنة 221 هـ فعاد الى تيمي» او تيمتي كما ذكرها الدرجيني مركز قيادته. ومن نحس طالعه انه امر باخراج من فيها من نفوسة وغيرهم ممن يميل الى الى عبيدة، وضرب لهم اجل ثلاثة ايام فارتحلوا تاركين منازلهم وارزاقهم وفيهم اليتامى والارامل والضعفاء ومن لا ذنب:

اليه

=

—

ov -