قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨

الله

و حرزه واراه حيا وميتا (1) والله اعلم (2).

1) رواية الترمذي عن ابن عباس: ما من مسلم كسا مسلما ثوبا الا كان في حفظ الله تعالى مادام عليه منه خرقة).

2) (كلمة (جامعة) لقد اعطى المصنف رحمه الله ركن الادب حقه من البيان والتفصيل مما يجب على المسلم ان يتحلى به ويسير في سبيله كي يعيش حياته سعيدا محترما وعزيزا مكرما، وهو جد بديع بالنسبة لظروف عصره. بيد ان كثيرا من هذه الاداب تخضع لناموس التطور. أما ماورد في شأن بعضها من الاحاديث فلمجرد الارشاد. وليست من العبادات المفروضة القارة التي لا تتناولها سنة التطور. فخذ لك مثلا. اداب الطعام. ان اداب الطعام موقوف غالبها على العادة والعرف تبعا لطابع زمانها من رخاه وضيق، وتبعا لسماحة المضيف و سخائه. . لذلك نجد طائفة من الاداب التي ساقها المصنف رحمه الله مكيفة ومطبوعة بطابع عصره الذي يغلب عليه التقشف وضيق العيش وخشونته. فما على العاقل اللبيب الذي يريد ان يتقيد بأدب الدين الا ان يراعي الظروف وحال المضيف وما يثقل على النفوس وما يخف وبعبارة اجمل: ان يراعي ما يلائم حال عصره وعرفه وما لا يلائم. حاشا ما الله على تحريمه

-

نص

فاذا به يسير في طريق لا تتعارض وما تدعو اليه مباديء الدين. وقديما قيل:

•

- -

والبس لكل حالة لبوسها اما نعيمها واما بوسها على ان هناك حالات - وان في عصر ا الرخاء. تدعو اليها الضرورة فيغتفر التزامها نزولا على حكم سياسة التقشف لكن مزاج العصور التي افاض الله فيها على عباده خيراته لا يستسيغها بل يراها للرخاء منافية لقانون الصحة واداب اللياقة كغسل القصعة بعد لعقها وشرب مائها. وكاعتبار اكل احد الرفيقين من مائدة مشتركة اكثر من صاحبه حراما، فباليت شعري هل يستويان حاجة وشهية حتى يستويا اكلا؟ فما الداعي لهذه المضايقة والتحريم؟ وهل اعدت الموائد الا لياخذ كل منها حاجته؟. نحن نعلم ـ وهذه ظاهرة عالمية - ان من المضيفين الاسخياء للاقبال على طعامه ولا يرى في ذلك غضاضة او هضما لحق الضيافة، بل يراه تشريفا للمطبخ على حد تعبير بعض الامم. واذا تبين ان كثيرا من الاداب التي ساق المصنف مما يخضع للظروف والاحوال ويتكيف بالاعراف والبيئات ويتحكم فيها الذوق واللياقة. ومنها ما يستحسن في اوساط ويستقبح في اخرى في عصر واحد، فليست اذن بعبادات مفروضة قارة مدى الازمان والاحوال حتى لا تتناول بالزيادة والنقصان او بالتبديل والتغيير. وعليه فالتقيد بما سار عليه السلف في هذا الميدان لا يتعين =

1

-

من يبتهج

278 -