قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦

فى الملك. والتعرض للحرم. ولا تجالس العامة. فان فعلت فالادب ترك الخوض في حديثهم، وقلة الاصغاء الى اراجيفهم. والتغافل عما يجري في سوء الفاظهم، وقلة اللقاء لهم مع الحاجة اليهم. واياك ان تمازح لبيبا او غير لبيب فان اللبيب يحقد عليك، والسفيه بجترئ عليك، لان المزاح يخرق الهيبة. ويذهب ماء الوجه، ويعقب الحقد، ويذهب بحلاوة المودة ويشين فقه الفقيه ويجرئ السفيه، ويسقط المنزلة عند الحاكم. ويمقته المتقون، وهو يميت القلب، ويباعد عن الرب، ويكسب الغفلة. ويورث الذلة، وبه تظلم السرائر وتموت الخواطر، وبه تكثر الذنوب والعيوب. ومن ابتلي في مجلس بمزاح او لغط فليذكر الله عند قيامه كما قال له من

جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا الله استغفرك واتوب اليك. الا غفر الله له ما كان في مجلسه ذلك (1) والله اعلم. واياك وصحبة اكثر الناس فانهم لا يقيلون عثرة ولا يغفرون زلة. ولا يسترون عورة. يحاسبون على النقير والقطمير ويحسدون على القليل والكثير. ينتصفون ولا ينصفون ويؤاخذون على الخطا والنسيان ولا يغفرون. يغيرون الاخوان بالنمائم والبهتان. فصحبة اكثرهم خسران وقطيعتهم رجحان، ان رضوا فظاهرهم الملق، وان سخطوا فباطنهم الحنق. لا يؤمنون في حنقهم ولا يرجون في ملقهم، ظاهرهم ثياب وباطنهم ذئاب يقطعون بالظنون ويتغامزون وراءك بالعيون، ويتربصون بصديقهم من الحسد ريب المنون، يحصون عليك العثرات في محبتهم ليواجهوك بها عند غضبهم ووحشتهم. كما قال ابو سليمان الخطابي رضي دع الراغبين في صحبتك والتعلم منك

الله عنه:

رواه الترمذي من حديث أبي هريرة. وقال حسن صحيح.

-

286