قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨١

وليس منا من غشنا (1) في امثاله من الالفاظ التي تدل على البراءة.

من

وقوله: [اني بريء ممن تطير او تكهن او تكهن له] (2). في امثالها الفاظ البراءة فبراءة الجملة واجبة بنص القرآن واجماع من اهل الايمان لا عذر لمن جهلها. فكما تجب الولاية لاهل طاعة الله فكذلك البراءة واجبة من اهل معصية الله باي معصية كانت مع الاصرار عليها. ولا تختلف الامة في هذا وانما الخلاف في براءة الاشخاص من اهل القبلة كما قدمنا في الولاية وبالله التوفيق. واما البراءة، فمعناها في اللغة البعد من الشيء والخروج منه. واما في الشرع فمعناها ايجاب الشتم واللعن للكفار، فأصل البراءة مخالفة الفاعل والتبرئ منه، قال الله تعالى (فان عصوك) اي فيما تأمرهم به وتنهاهم عنه فقل اني بريء مما تعملون (3). اى بريء منكم ومن عملكم مخالف لكم غير موافق ـ واصل البراءة كما قدمنا هو المخالفة كما ان اصل الولاية الموافقة والمساعدة على امر الله تعالى لان الولي قد يكون

غثنا

1) هذا بعض من حديث رواه مسلم: من حمل علينا السلاح فليس منا ومن فليس مناه ورواية الدار قطني من حديث انس بسند ضعيف جدا من غش امتي فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين، قيل يا رسول الله وما غش امتك؟ قال: ان يبتدع بدعة خمل الناس عليها - ولفظ الحديث في رواية الربيع: «من غشنا فليس منا،

-

ومن لم يوثرنا فليس منا، ومن احدث في الاسلام حدثا او آوى محدثا فليس منا، ومن لم يوقر كبيرنا و لم يرحم صغيرنا فليس مناه قال الربيع: معنى هذا كله البراءة

منه.

(2) رواه الربيع في مسنده بلفظ: «يقول الله تبارك وتعالى: انا بريء ممن تطير او تكهن او تكهن له، او تسحر او تسحر له، ورواية القطب في وفاء الضمانة وليس منا من تطير او تطير له، او سحر او سحر له - ومن اتى كاهنا فصدقه بما قال فقد كفر بما انزل على محمد (ع)، ومن اتاه غير مصدق له لم تقبل له صلاة اربعين

ليلة

الشعراء: 216

71