الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٥الجورة شاهرا سيفه قاتلا من ناواه وصده، وافيا الله بما عاهد عليه من بيعته حتى قتل شهيداً في ذات ربه. فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر
اجله حتى اتى عليه. ومنهم من ضعف عن الجهاد والقتال فاخذ بالرخصة فعاش تحت الظلمة متمسكا بالتقية. والأصل في هذا ما روي ان النبيء
قال: «قدموا قريشا ولا تتقدموها وتعلموا منها ولا تعلموها واطيعوهم ما اقاموا فيكم كتاب الله فاذا وسنتي عصو هما فلا طاعة لهم عليكم، ثم خذوا اسيافكم واجعلوها على عواتقكم واضربوهم بها حتى تبيدوا خضراءهم والا فعيشوا تحتهم حراثين فدادين حتى تلقوني بسوء حال» (1) فالواجب على الإنسان اذا رأى دارا الغالب عليها الجبابرة والحكام الجورة الضالة المضلة ان ينسب الدار اليهم فيسميها دار الجور والظلم ويبرا من دان بطاعتهم مع انقياد الرعية الى احكامهم الجائرة وديانتهم العامة المسخرة بطاعتهم ويبرأ من كل من دان بطاعتهم واحتطب في حبالهم، ولا يتولى منهم احدا الا من يعرف انه موافق المسلمين في اقوالهم وافعالهم وبالله التوفيق.
من
كل
لكم
1) رواه الطيالسي والطبراني من حديث ثوبان رفعه بلفظ استقيموا لقريش ما استقاموا، فان لم يستقيموا فضعوا اسيافكم على عواتقكم فابيدوا خضراءهم فان لم تفعلوا فكونوا زراعين اشقياء ورجاله ثقات. وعند احمد وابي يعلى من حديث ابن مسعود رفعه: يا معشر قريش انكم اهل هذا الأمر ما لم تحدثوا. فاذا غيرم بعث الله عليكم من يلحاكم كما يلحى القضيب ورجاله ثقات. ورواية الربيع عن ابي مسعود الانصاري قال: قال رسول الله () لقريش: ولن يزال هذا الامر فيكم وانتم ولاته ما لم تحدثوا فاذا فعلتم سلط الله عليكم شرار خلقه فيلحونكم كما يلحى هذا القضيب لقضيب كان في يده. وفى معنى الحديث قول ابي بكر (ض): وان هذا الامر فى قريش ما اطاعوا الله واستقاموا على امره.
-
Yo