الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٨الفصل العاشر
في حقيقة الولاية والبراءة وولاية الله في العباد
والفاظ الولاية والبراءة. وهذا الفصل ينقسم الى ثلاثة اقسام.
=
الفتن التي كانت نيرانها مشتعلة بين الصحابة ولاتزال فالخطب سهل. فتلك دماء طهر الله منها ايدينا فلنطهر منها السنتنا. تلك امة قد خلت لها ماكسبت ولكم ما كسبتم ولا تسالون عما كانوا يعملون فالصحابة كلهم عدول في الولاية قبل الافتراق. اما بعد الافتراق فمن توقف و لم يدخل فى الفتنة فهو على حاله في الولاية واما الذين دخلوا الفتنة واقتتلوا فاصحابنا الاولون حكموا على كل بما عاينوه فيه او صح عندهم. لكن طال الزمان وتساهل الناس في نقل ماكتبوا فقد قلت الامانة، وكثرت الاهواء وعم التعصب بسبب الجهل فلم يتحتم علينا التنقيب والبحث عن خفيات من مضى والستر مطلوب، وان ابيت الا ان تحتكم فاحكم فيهم بما تستيقنه
منهم
،
بلا ريب. واما ماتغيب او يخفى او ارتبت فيه فواجب عليك ان تتوقف ولا يجب علينا ان نقلد من سبق في ديننا بل لانحكم الا بعلمنا فيهم سيما والشك والتحريف محتملان في النقل عنهم كما قدمت لك. فلنكتف بولاية الجملة فيما غاب عنا علمه. نسأل الله ان يعصمنا ويلهمنا رشدا. اهـ ما اعذبه كلاما واعدله حكما فلقد وقف موقفا معتدلا ابان فيه عن صحة عقيدة واستبراء للدين والعرض اذ احترس عن الخوض فى قضية شائكة لا يؤمن فيها الزلق والزلل. ناهيك انها تتناول سلفنا الصالح ورعيلنا الاول الذي كان الواسطة بيننا وبين رسولنا الاعظم علا في تبليغ ما انزل اليه وتلقوه عنه. وقد تقادم العهد وكثرت الاهواء واختلفت الروايات فان من تامل حتى فيما سطره بعض تقات المؤرخين منا ومن غيرنا في قضية واحدة من قضايا تلك الفتنة الكبرى يجد بينها اختلافا كثيرا لإختلاف المصادر التي استقوا منها معلوماتهم فكانت السلامة حقا في الكف عن تعصف تلك المجاهيل. ولوان الذين خاضوا في هذه الفتن بالجرح والتعديل سيما الذين اسرفوا منهم في الطعن – تنزهوا وتوقفوا كما فعل علامتنا الجليل، وكرسوا حياتهم في اصلاح حاضر المسلمين وعملوا بالآية الكريمة: وتلك امة قدخلت لها ماكس ولكم ماكسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون لتجافينا كثيرا من الفتن والبلايا التي عانتها الامة عبر القرون ولاتزال. والامر الله عصمنا الله من الزلل وهدى الامة الى مافيه وحدتها وعزتها:
اهـ مصححه
- 88 -