من تراث الإباضية العقائدي: دراسة ياسين حسين علوان الويسي [دارس عن الإباضية]

من تراث الإباضية العقائدي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

من تراث الإباضية العقائدي

واستمر انتشار المذهب ليس بين البربر فقط، بل تعداهم إلى أجناس أخرى كبعض العرب المقيمين في افريقية الذين دانوا بالمذهب الصفري (وقد تسرب هؤلاء إلى المغرب بصحبة الجيوش القادمة من المشرق، حتى ذاع عن بعض الولاة اعتناقهم هذا المذهب أو على الأقل تعاطفهم مع معتنقيه)). إلى جانب كل ذلك فأن استمرار انتشار المذهب الصفري في هذه الجماعات والقبائل أدى إلى أن انتشر المذهب الصفري بين جماعات الأفارقة، وهم أصلا من البربر الذين اختلطوا بالروم ودخلوا في خدمتهم واعتنقوا ديانتهم أو من الأجانب المستوطنين الذين طال وجودهم في بلاد المغرب حتى أصبحوا أفارقة) (2). وعن طريق قوافل التجارة امتد انتشار المذهب الصفري إلى السودان حيث استجاب جماعات تقطن جنوبي ا الصحراء لمبادئ الخوارج (لما تنطوي عليه من مساواة دون اعتبار للعنصر واللون) (2). وهذا الانتشار الواسع يعبر عنه ابن خلدون بقوله: إنّ الصفرية قد فشت مقالتها في سائر القبائل بافريقية)). والصفرية في المشرق لهم اثر كبير في تقعيد قواعد المذهب الصفري حيث إنّ أثر المشارقة في مناطق الموصل والجزيرة وديار بكر، واتخذوها مقراً تتجمع فيه قواتهم لتتجه في أعداد كبيرة نحو البصرة والكوفة،

(1) ابن الأثير، الكامل، القاهرة، 1303 هـ، ج 5، ص 70.

(2) د. حسن احمد محمود انتشار الإسلام والثقافة العربية في افريقية، القاهرة، 1963،

ج 1، ص 167.

(3) د. محمود اسماعيل، الخوارج في بلاد المغرب.

(4) ابن خلدون، العبر، ج 4، ص 189.

24