من تراث الإباضية العقائدي
الجزء ١ · صفحة ٢٥من تراث الإباضية العقائدي
وقد سقطت الكوفة نفسها في أيديهم مرتين) (1) واستفادتهم من أخطاء الأزارقة والنجدات أدى بهم إلى أن ينحوا بدعوتهم في المغرب باتجاه الدعوة السرية المنظمة ونبذ العنف و أن التطور الجديد في فكر الخوارج الصفرية بتجويز مبدأ التقية والاتجاه العملي في حركاتهم بالمشرق) (). إن عقائد الصفرية تشكل تطوراً ملحوظاً في فكر الخوارج فالصفرية: (اذ تجنح إلى التخفيف من غلواء التطرف الذي أفضى بحركاتهم إلى الفشل قبل. فهم لم يسقطوا الرحم ولم يحكموا بقتل أطفال المشركين وتكفيرهم كالأزارقة، كما نادوا بجواز التقية في القول دون العمل) (2). وهناك مبدأ للصفرية ساعد على بقائهم ومعايشتهم للجماعات الإسلامية فقد أجاز بعض زعمائهم تزويج المسلمات من كفار قومهم في دار التقية)). فقد ساعد هذا المبدأ على انتشار مذهبهم وأتاح لهم سبيل الدعوة إليه، غير أنهم غالوا كبقية الفرق الخارجية عدا الإباضية فذهبوا إلى تكفير مرتكبي الكبيرة (فبينما رأى الإباضية أنهم موحدون قال الصفريون بتكفيرهم) (5).
(1) د. محمود اسماعيل الخوارج في بلاد المغرب، ص 46
(2) د. محمود اسماعيل الخوارج في بلاد المغرب، ص 46
(3) الرازي، فخر الدين (ت 606 هـ)، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، القاهرة
1938، ص 51.
(4) المصدر نفسه، ص 122
(5) المصدر نفسه، ص 121
25