من تراث الإباضية العقائدي: دراسة ياسين حسين علوان الويسي [دارس عن الإباضية]

من تراث الإباضية العقائدي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

من تراث الإباضية العقائدي

الإرشاد بتعاليم هذا المذهب (إنّ) انتشار المذهب الإباضي على هذا النحو بين كثير من قبائل المغربين الأدنى والأوسط كان في حاجة إلى مزيد من التبصير بتعاليم المذهب وأصوله الفقهية .. ولذلك تم اختيار ممثلين عن الجهات التي انتشر فيها المذهب للتوجه إلى البصرة لمزيد من الدرس فاختير عاصم السدراتي من غرب الأوراس، وأبو داود القبلي النفزاوي من نفزاوة جنوبي افريقية، واسماعيل بن درار من غدامس جنوبي طرابلس وانضم إليهم عبد الرحمن بن رستم من القيروان وتوجه هؤلاء الذين عرفوا بحملة العلم إلى البصرة حيث ظلوا في صحبة أبي عبيدة مسلم خمس سنوات يتلقون العلم على يده ويعدون العدة للظهور ويتعلمون أصول الحكم وفنونه) (1). . وبعد عودة حملة العلم إلى المغرب: (واصلوا جهودهم في تثبيت دعائم المذهب ولما اشتد ساعدهم عقدوا العزم على إعلان إمامة الظهور سنة " 140 هـ - 757 م". وهكذا أصبحت بلاد المغرب معقلاً لنشاط الخوارج بعد انتشار المذهب الصفري بين بربر المغرب الأقصى وبعض نواحي المغرب الأوسط، والاباضي في المغربين الأدنى والأوسط. وبدأ الخوارج حقبة جديدة في تاريخ البلاد)). لم يختلف الخوارج في المغرب عن أسلافهم في المشرق في مسألة الصفات الإلهية بصورة عامة والعلم الإلهي بصورة خاصة، فكما أن أسلافهم في

(1) د. محمود اسماعيل الخوارج في بلاد المغرب، ص 55

(2) المصدر نفسه، ص 55 - 57.

34