من تراث الإباضية العقائدي: دراسة ياسين حسين علوان الويسي [دارس عن الإباضية]

من تراث الإباضية العقائدي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

من تراث الإباضية العقائدي

المشرق يتفقون مع المعتزلة في نفي الصفات وبأنها عين الذات، ولا يفرقون بين الذات والصفات فهي عندهم شيء واحد (فالخوارج يتفقون مع المعتزلة والمرجئة والزيدية من الشيعة بشأن التوحيد، فيرون: "ان الله تعالى واحد ليس كمثله شيء ولا تدركه الأبصار في دنيا ولا آخرة، ولا تكيفه العقول، ولا تضبطه الأوهام، ولا تمثله القلوب، ولا تحده الأفكار، ولا تقطعه المقادير، ولا تقع عليه مساحة، وانه غير جسم، ولا له حدود ولا أقطار ولا يجوز عليه النقل من مكان إلى مكان ولا من حال إلى حال" .... ) (1). في حين يرى ابن حزم أن لفظ الصفات (هي بدعة منكرة: قال إنما اخترع لفظ الصفات المعتزلة وهشام ونظراؤه من رؤساء الرافضة وسلك سبيلهم قوم من أصحاب الكلام سلكوا غير مسلك السلف الصالح ليس فيهم أسوة ولا قدوة) () ويرى ابن حزم أيضا أن (إطلاق لفظ الصفات الله تعالى عز وجل فمحال لا يجوز لأن الله تعالى لم ينص قط في كلامه المنزل على لفظ الصفات ولا على لفظ الصفة ولا حفظ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) بان الله تعالى صفة أو صفات) (3) غير أن خصوم ابن حزم من المعتزلة والخوارج والشيعة والجهمية الذين يذكر الأشعري اتفاقهم على

(1) الحميدي، نشوان بن سعيد الحور العين مطبعة السعادة، القاهرة، 1948، ص 147. وينظر كذلك د. نايف معروف، الخوارج في العصر الأموي، دار الطليعة، بيروت، لبنان، طه، 2004 م، ص 200.

(2) ابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 2، ص 121.

(3) المصدر نفسه، ج 2، ص 120.

35