من تراث الإباضية العقائدي
الجزء ١ · صفحة ٣٦من تراث الإباضية العقائدي
القول بنفي الصفات: كما قال قائلون من الحرورية والمعتزلة والجهمية بنفي الصفات عن الله تعالى) (1) منهم من يحتج بحديث عائشة رضي الله عنها" في الرجل الذي كان يقرأ قل هو الله احد في كل ركعة مع سورة أخرى وان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمر أن يسأل عن ذلك فقال هي صفة الرحمن فأنا أحبها فأخبره عليه السلام أن الله يحبه) (3).
ويجيب ابن حزم عن ذلك أن اللفظة انفرد سعيد بن أبي هلال وليس بالقوي قد ذكره بالتخليط يحيى واحمد ابن حنبل أيضا فان احتجاج خصومنا بهذا لا سيوغ على أصولهم لأنه خبر واحد لا. يوجب عندهم العلم وأيضا فلو صح لما كان مخالفاً لقولنا لأننا إنما أنكرنا قول من قال: إن أسماء الله تعالى مشتقة من صفات ذاته فأطلق لذلك على العلم والقدرة والقوة والكلام إنها صفات وعلى من أطلق إرادة وسمعاً بصراً وبصيراً وحياة وأطلق إنّها صفات فهذا الذي أنكرناه غاية الإنكار) (3). ثم يربط ابن حزم بين الصفات لإثبات صفة أخرى وبالرد على اعتراضات خصومه فيقول: (فإن اعترضوا فقالوا أنكم تسمونه سميعاً بصيراً وانه لم يزل كذلك فيلزمكم أن المسوغات والمبصرات لم تزل قلنا لهم وبالله تعالى نتأيد هذا لا يلزمنا لأننا لا نسمي الله عز وجل إلا بما سمى به نفسه
(1) الأشعري، الإبانة، ص 36.
(2) ابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 2، ص 121.
(3) المصدر نفسه، ج 2، ص 121.
36