من تراث الإباضية العقائدي
الجزء ١ · صفحة ٤٠من تراث الإباضية العقائدي
ويضيف جولد تسيهر أيضا إن كل تشبيه ظاهر وبخاصة استواء الله على العرش يجب تأويله تأويلاً مجازياً) (1). ويجد نلينو نقاط الخلاف بين الإباضية والمعتزلة بمسألتين مهمتين هما: المنزلة بين المنزلتين فالإباضية تنكر هذا القول بحق مرتكب الكبيرة فهم يعتبرونه كافراً) (2). لذلك يقول الشماخي: ندين بأن لا منزلة بين منزلة الإيمان ومنزلة الكفر) (2) (والمسألة الثانية هي مسألة القدر وحرية العبد في أفعاله فالمعتزلة تقول بحرية العبد، بينما يقول الاباضية في شمال افريقية بالحرية المحدودة) (4)، وهي بهذه المسألة تشابه الأشعرية في نظرية الاكتساب أو الكسب الأشعري، ولكن الاباضية يأخذون على الأشاعرة بوجه عام أنهم هربوا من الواضح إلى المشكل، أو من الواضح المعهود إلى المشكل المردود. فهم في مسألة الصفات قد افسدوا على العرب لسانهم وغيروا عليهم لغتهم وقالوا إن الصفة هي الوصف "العظة هي الوعظ" وقد فرق أهل اللسان بينهما، وأوجبوا الصفة للموصوف لان العظة صفة للموعوظ والوعظ فعل الواعظ" أما قول الأشاعرة بأن الصفات مغايرة للذات فإنه يؤدي إحداث الكثرة في الوحدة، ويشاركون به قول أصحاب ثالث ثلاثة، أصحاب
(1) جولد تسيهر بحث نقاط التقاء بين المعتزلة والاباضية مجلة تاريخ الأديان، المجلد رقم
52 سنة 1905، ص 232
(2) تلينو، الصلة بين المعتزلة ومذهب الاباضية في افريقية الشمالية، ص 204 - 210.
(3) الشماخي، السير، طبعة الجزائر، قسطنطينية (د. (ت)، ص 195 وما بعدها.
(4) تلينو، الصلة بين المعتزلة ومذهب الاباضية في افريقية الشمالية، ص 204 - 210
40