من تراث الإباضية العقائدي: دراسة ياسين حسين علوان الويسي [دارس عن الإباضية]

من تراث الإباضية العقائدي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

من تراث الإباضية العقائدي

موجوداً معدوماً. وان قالوا بعلوم كثيرة على عدد أجزاء الخليقة فقد اثبتوا قدماء كثيرة مع الله في الأزل فان قالوا علمها بلا علم وقعوا في المحال ولا سبيل لهم ولا مخرج لهم إلا السبيل الذي سلكناه وكذلك القول في سائر الصفات) (1).

ولو اعترض الأشاعرة على أقوال الإباضية وقالوا: (إن القول بالصفات على هذا النحو يؤدي إلى إحداث تغير في الذات الإلهية لأن الله مثلاً يعلم أن فلان حي ثم يحدث أن يموت هذا الإنسان، فإن هذا يؤدي إلى تغير في علم الله) (2). فإن الورجلاني يرد على هذا الاعتراض قائلاً: (اعلم أن الأشياء تختلف بالأعيان والأزمان والمكان وتقع النسبة إليها من جهة العلم نسبة واحدة وجهة القدرة وغيرها نسبة واحدة ومن جهات مختلفة وليس ذلك بصائر إلى الذات شيئاً. كذلك لو علم رجلان شيئاً واحداً والشيء على حدته والعالمان اثنان، أو علم رجل شيئين على أنا لا نثبت مع الباري سبحانه علماً غير ما يقع التطالب والتخاطب عليه) (2). ويستطرد بالردود على الأشاعرة فيقول: (فإن اعترض الأشاعرة بقولهم: إنكم أبطلتم المعنى المعقول في لغة العرب أنهم إذا وصفوا إنسانا بالشجاعة أو الجبن أو بالسخاء أو بالبخل أثبتوها صفات لغيره. قلنا لهم وبالله التوفيق إنّ

(1) الورجلاني، الدليل لأهل العقول ج 1، ص 47 - 48.

(2) يحيى هويدي، تاريخ فلسفة الإسلام، ص 64. (3) الورجلاني، الدليل لأهل العقول، ج 1، ص 48.

43