من تراث الإباضية العقائدي
الجزء ١ · صفحة ٤٩تراث الإباضية العقائدي
كذا .. وفرقة ثالثة من الصفرية قالت … إن صاحب الذنب لا يحكم عليه بالكفر حتى يرفع إلى الوالي فيحده، فصارت الصفرية على هذا التقدير ثلاث فرق. فرقة تزعم أن صاحب كل ذنب مشرك .. والثانية تزعم أن اسم الكفر واقع على صاحب دين ليس فيه حد والمحدود في ذنبه خارج عن الإيمان وغير داخل في الكفر، والثالثة تزعم أن اسم الكفر يقع على صاحب الذنب إذا حده الوالي على ذنبه) (). وبالإضافة إلى أثر خوارج المشرق فإن بقية الفرق الإسلامية أثرت في خوارج المغرب وخصوصاً الإباضية منهم ففي شمال إفريقيا فإن (الإباضية يقولون بمبادئ المعتزلة: من الوعد والوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وتتطور العقيدة الإباضية بالمغرب حسب تطور مذهب الاعتزال فنرى " مسألة خلق القرآن موضوع رسالة للإمام من محمد بن افلح" (). وتتأثر ببعض التيارات الفلسفية فنرى فرج النفوسي المعروف (بنفات) يقول: "الله هو الدهر الدائم (2). كما تتأثر العقيدة الإباضية بعقيدة أهل السنة فيقلدون "الأشعرية" في قضية "الكسب " (4). كذا في هذا كتاب "الدعائم" حيث إنه
(1) البغدادي الفرقة بين الفرق، ص 70 – 71.
(2) البرادي، الجواهر المنتاة في إتمام ما اخل به کتاب، الطبقات طبعة قسنطينة، الجزائر
1302، ص 183، 184، 186
(3) الباروني، الأزهار الرياضية، ج 2، ص 195
(4) وهي نظرية لأبي الحسن الأشعري، مفادها " أن الله يخلق الأفعال والعبد يكسبها " ينظر: تفصيلات المسألة في الإبانة عن أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري، ص 158 - 170.
49