من تراث الإباضية العقائدي
الجزء ١ · صفحة ٥١ن الإباضية العقائدي
رغبة لي في الدنيا وليست من حاجتي، ولكن لتكن نصيحتك لي في الدين، ولما بعد الموت فإنّ ذلك أفضل النصيحة، فإنّ الله قادر أن يجمع بيننا وبينك على الطاعة فإنه لا خير إن لم يكن على طاعة الله)). لم يكن الاباضية يهتمون بالبناء الفكري لعقائدهم وذلك لأنهم يتوقفون عند ظاهر النصوص من جهة ومن جهة أخرى نزوع الكثير منهم إلى عدم البحث في الغيبيات لغلبة الطابع العملي على تفكيرهم) (). ونتيجة لتشبثهم بظواهر النصوص اعتبروا مرتكب الكبيرة كافراً، وقد تقولوا على مخاليفهم من الفرق الأخرى. يقول صاحب كشف الغمة (واعتقدوا – أي مخالفيهم – الخروج من النار - وأن أهل الكبائر لا يخلدون في النار. وأنهم يخرجون من النار ويدخلون الجنة. وقد قالت اليهود ذلك من قبل " قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة". فقال: (قل أتخذتم. عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون). وحكم الله لا يبدل ولا يغير في جميع خلقه وقد اجمع جميع مخالفينا على الخروج من النار إلا "الزيدية" و "المعتزلة"، وكذلك اجمع مخالفونا: على أنهم يرون ربهم يوم القيامة سوى " الزيدية والمعتزلة والشيعة ". والله يقول (لا تدركه الأبصار وهو يدرك
(1) ابن اباض رسالة لأبن اباض تحقيق د. لطيفة بكاي دار الطليعة، بيروت، ط 1،
2002، ص 93
(2) صالح باجية، الاباضية بالجريد، ص 44
51