من تراث الإباضية العقائدي
الجزء ١ · صفحة ٥٤من تراث الإباضية العقائدي
يختلف عن عذاب الكافرين) (). أما الخوارج فقد لزمهم تكفير المسلمين بادعاءات باطلة مبررين أقوالهم بأنه لا يجوز أن يجتمع في الإنسان الواحد الإيمان والنفاق، فيكون محموداً من وجه مذموماً من وجه آخر، فيستحق الجنة والنار جميعاً. فهم لا يرون إلا خلوداً في الجنة أو خلوداً في النار)) وقد رد الإيجي على هذه المزاعم فقال: (لا شبهة في أن عدم الوجوب مع الوقوع لا يستلزم خلفاً ولا كذباً، ولا يقال أن يستلزم أيضا محال، لأن لا نقول استحالته ممنوعة، كيف وهما من
جوازهما وهو الممكنات التي تشمل قدرته … وانه إذا علم المذنب أي المرتكب الكبيرة أنه لا يعاقب على ذنبه بل يعفى عنه لم ينزجر عن الذنب، بل كان ذلك تقريراً على ذنبه، وعدم التوبة عنه، وكان إغراء للغير عليه، وأنه قبيح، مناف لمقصود الدعوة إلى الطاعات وترك المنهيات) (3). أما الإباضية فقد استدلوا على ما ذهبوا إليه بآيات من القرآن منها قوله تعالى: (والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فان الله غني عن العالمين) (4). ففي نظرهم تارك الحج كافر وكذلك المصر على ارتكاب الصغائر فإنه آيس من روح الله فهو كافر لقوله تعالى (انه لا
(1) د. نايف معروف الخوارج في العصر الأموي، دار الطليعة، بيروت، ط 5، 2004
م، ص 200 - 2001 بتصرف.
(2) الايجي عضد الدين كتاب المواقف، طبعة اسطنبول، 1286، ج 3، ص 232.
(3) المصدر نفسه، ج 3، ص 232
(4) سورة آل عمران الآية 97
54