من تراث الإباضية العقائدي
الجزء ١ · صفحة ٦٨من تراث الإباضية العقائدي
اعلم أن مسألة التكليف أصل الوعد والوعيد، والتكليف قد وقع
لثلاثة أصناف من الخلق، الملائكة والإنس والجن (1).
وهي تحتمل ثلاثة أصناف من الخلق:
أولها: من كان على صفة الملائكة، وهم في طبائعهم غير متغذين ولا متربين من صغر إلى كبر على طبيعة واحدة عقول بلا شهوة، لا تختلف عليهم الأحوال ولا تحولهم عن خلقتهم الآمال، وليس للشيطان عليهم سبيل ولا للشهوة إليهم دليل، وليس في طبائعهم ما يمنع الطاعة ولا يثقلها عليهم. فهذا صنف (2) ..
(1) بدأ التلامذة شرح المسألة الأولى من جذورها حيث أن أصل الوعد والوعيد مرتبط بالتكليف. حيث بينوا أن التكليف يشتمل على ثلاثة أصناف، من الخلق، وهما
والإنس والجن.
يعصون
الملائكة
(2) تفصيل المسألة عند البغدادي حيث قال: (أجمع أصحاب الحديث على أن الأنبياء أفضل من الملائكة إلا الحسن بن الفضل البجلي فإنه فضل الملائكة عليهم. واختلفت القدرية في هذا الباب فقال بعضهم: إن الأنبياء أفضل من الملائكة الذين عصوا ربهم كهاروت وماروت وإبليس وجعلوا إبليس من جملة الملائكة. وأما الملائكة الذين لا الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، فهم أفضل من الأنبياء. وقال أكثرهم إن الملائكة أفضل من جميع الناس وزعموا أن هاروت وماروت كانا علجين من بابل وأن إبليس كان من الجن. وهؤلاء يقتضي قياسهم أن يكون زبانية النار أفضل من الأنبياء عليهم السلام. وقد استدلوا بقوله تعالى: ﴿لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً الملائكة المقربون﴾ [سورة النساء الآية،172] وهذا لا يقتضي تفضيلهم علي عيسى عليه السلام لأن مثل هذا الكلام قد يخبر به عن المتساويين. فيقال: أن بكذا ولا عمرو على أن الآية تقتضي أ أن لا يكون المسيح أفضل من الملائكة وإن كان أفضل من كل واحد منهم كما لا يكون الواحد أعلم من علماء الأرض وأن يجاز أن يكون أعلم من كل منهم واحد منهم ينظر
زيدا لا
جميع
جميع
يرضى
البغدادي، أصول الدين، ص 166.
68