من تراث الإباضية العقائدي
الجزء ١ · صفحة ٦٩تراث الإباضية العقائدي
الثاني: صنف آخر وهم بنو آدم والجن، فإن الله تعالى خلقهم، وركب
فيهم الشهوات، وركب فيهم العقول (1).
فالعقول تدعو إلى كل خير، والشهوات تدعو إلى كل شر، فهم أبداً
في جهاد وتمانع وتدافع.
فالملائكة عقول بلا شهوة والبهائم شهوة بلا عقول. فأراد الله - عز وجل أن يظهر حكمته فيهم، فكلفهم وجعل سلطان
الجسد إلى النفس، وجعل سلطان الروح إلى العقل.
فمن سلط عقله على جسده نهكه ولاشاه، ومن سلط نفسه على عقله خبله وأرداه.
فمن أظهر عقله على نفسه التحق بالملائكة المقربين، ومن أظهر
نفسه على عقله التحق بالشياطين الأخسرين. فهذا صنف ثان. الثالث: كالبهائم والوحوش والسباع والطير والهوام والحشرات وجميع الحيوانات، فلهم اختيار واقتدار على معايشهم وتربية أولادهم وصنائعهم
(1) ذكر الأشعري جميع الأقوال التي ذكرت في حقيقة الملائكة وهل هم أفضل أم الأنبياء فقال: (واختلف الناس: هل الملائكة أفضل أم الأنبياء؟ 1 - فقال قائلون الملائكة أفضل من الأنبياء. 2 - وقال قائلون الأنبياء أفضل من الملائكة، والأئمة أفضل من الملائكة أيضاً، وهذا قول الروافض. وقال قوم من! المتنسكين: أنه جائز أن يكون في الناس غير الأنبياء والأئمة من هو أفضل من الملائكة ينظر الأشعري أبي الحسن علي بن إسماعيل (ت) 330 هـ) مقالات الإسلاميين تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، (د. ط، ت) ج 2، ص 112 – 113.
69