من تراث الإباضية العقائدي: دراسة ياسين حسين علوان الويسي [دارس عن الإباضية]

من تراث الإباضية العقائدي

الجزء ١ · صفحة ٧٠

من تراث الإباضية العقائدي

وأبناء جنسهم وأعدائهم، فلم يفترقوا إلا في العقول، وحفظ ما مضى، وضبط ما يأتي، فما حصل منهم في أيدي بني آدم، فهم كالعقلاء المكلفين المأمورين

والمنهيين، لكن ثوابهم وعقابهم في هذه الدار دون الدار الآخرة).

في وجوب الثواب والعقاب للطائع والعاصي على الله عز وجل اعلم أن الله - عز وجل - أمر عباده من الملائكة وبني آدم بعبادته، وزجرهم عن معصيته، فوعد لهم الثواب على امتثال الطاعة، وأوعدهم بالعقاب على فعل المعصية، فكان الثواب في حق الملائكة فضلاً، لأن في إيجاب العقاب ما يدعوهم إلى عمل الطاعة دون تركها لسهولة عمل الطاعة عليهم، ألا ترى إلينا نحن ليس لعبيدنا علينا ثواب في خدمتهم، وواجب عليهم العقاب في معصيتهم لنا. وإذا سقط الثواب عن الطاعة كان إباحة، وإذا سقط العقاب عن

المعصية كان لغواً.

(1)

أما

بنو آدم فمتفق على تكليفهم وأما الجن فمختلف قال الأشعري: (واختلف الناس في الجن: هل هم مكلفون أم مضطرون؟ 1 - فقال قائلون من المعتزلة وغيرهم هم مأمورون منهيون قد أمروا ونهوا لأن الله عز وجل يقول: ﴿يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض﴾ [سورة الرحمن الآية 33]. وأنهم مختارون 2 - وزعم زاعمون أنهم مضطرون مأمورون، وكذلك اختلافهم في الملائكة وفي أنهم مأمورون أو مختارون على سبيل اختلافهم في الجن) ينظر الأشعري مقالات الإسلاميين، ج 2، ص 113. ويدل هذا على أن الخوارج متفقون مع المعتزلة والأشعري في أن الجن مكلفون بدلالة أن الله تعالى قرنهم مع الأنبياء في الآية السالفة الذكر.

70