من تراث الإباضية العقائدي
الجزء ١ · صفحة ٧١تراث الإباضية العقائدي
فالباري سبحانه أولى وأوكد أن لا يجب عليه شيء، لأنه لا موجب عليه، وإنما الوجوب في حق الحكمة، واجب عليه الثواب في حق الحكمة (1)، والعقاب كذلك، غير أن العقاب لا بد منه أصلاً، والثواب منه بد في حق آخرين (؟).
(1) هكذا الكلام في الطبعة البارونية، ولعل المعنى والله أعلم: لا واجب على الله تعالى ولكن أوجب العقاب والثواب على عباده الحكمة. (مراجع ط 2).
عدل
(2) وهنا مخالفة للأشاعرة الذين يرون أن الآلام التي لحقت البهايم والأطفال والمجانين من الله تعالى وليس واجباً عليه تعويضها على ما نالها في الدنيا من الآلام فإن أنعم الله عليهم في الآخرة نعماً كانت فضلاً منه. وزعمت البراهمة والقدرية أن تعويض البهايم على ما نالها في الدنيا من الآلام واجب على الله في الآخرة. وقالوا: إنما حسن منه إيلامها للعوض المضمون لها في الآخرة كالطبيب يو لم المريض ليوصله بذلك الإيلام إلى نفع أعظم م منه ويرد البغدادي عليهم فقلنا لو كان إيلام البهايم إنما حسن منه. لأجل العوض في الآخرة لوجب أن لا يحسن ذلك منه مع قدرته على إيصال أمثال تلك الأعواض إليهم من غير إيلام. والطبيب الذي ذكرتموه إنما حسن منه إيلام لا يقدر على نفع من آلمه إلا به. ولو كان. حسن، ذلك لأجل العوض الذي ذكرتموه لوجب أن الحسن منا إيلام غيرنا، من غير استحقاق لأجل نفع توصله إليه بعد الألم» ينظر البغدادي، أصول الدين، ص 240. وأرى أن في كلتا الحالتين يفهم الأمر بقياس الغائب على الشاهد وهذا القياس باطل في حقه تعالى لأنه قياس مع الفارق فحياة هؤلاء البهائم وإيلامهم عدل وتعويضهم عدل دون أن يكون لنا إحاطة بطريقة التعويض أو زمنه ولكن الذي يحق لنا مناقشته كمسألة أخلاقية هو هل أن التعويض عن الألم عدل أم فضل. فالذي أراه أنه عدل والعدل واجب بمقتضى الحكمة. أي أن الوجوب بمقتضى الحكمة، لا وجوباً عليه تعالى. بمعنى آخر أنه اقتضى الوجوب الحكمة منه تعالى وهو ما ذهب إليه الإباضية ينظر المتن، ص 3.
71