من تراث الإباضية العقائدي
الجزء ١ · صفحة ٧٤من تراث الإباضية العقائدي
يقل: (ما للهدهد لا أراه فرجع بالخطاب على نفسه، فقال: {لأعذبنه
عذابا شديداً أو لأذبحنه} (1).
فمن أحل له عذاب من ليس له عقل ولا يفهم عنه؟ بل يفهم الخطاب ويوص الأمور فأخل بمركزه، فلذلك توعده سليمان عليه السلام فقال: ﴿الأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين﴾ (2). فمكث سليمان غير بعيد فأتاه الهدهد وافتخر على سليمان فقال: {أحطت بما لم تحط به (2) فبهذا المعنى أباح الله تعالى تأديب بهائمنا وتسخيرهم في ا أشغالنا. وهذا الأمر والتكليف لم يبلغ ثوابه ولا عقابه أحكام الآخرة، إنما هو في الدنيا، والحكمة واحدة لا ظلم ولا تظالم، وعليه عقوبات لما فعلوا ما لم يؤذن لهم به كالذي جرى للوزغة أنها تنفخ النار على إبراهيم عليه السلام، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلهن ولذلك قال شيخ من المشايخ: (أمرنا
الله بقتلك يا مسكينة) أو (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلك يا مسكينة). وفي نزول عيسى عليه السلام لكسر الصليب وقتل الخنزير. وفي الأفاعي ما سالمناهن منذ حاربناهن ومن تركهن خشية الثأر فقد كفر، لما دخل إبليس بين نابيها فأدخلته الجنة، فوسوس لآدم حتى عثر في أكل
(1) سورة النمل الآية 21.
(2) سورة النمل الآية 21.
(3) سورة النمل الآية 22.
74