من تراث الإباضية العقائدي
الجزء ١ · صفحة ٧٩ن تراث الإباضية العقائدي
وقوله: (ينافي صحته، كالردة ومفارقة الملة) تحكم وتهكم لا جواب له
كالسماء والأرض والجسم والعرض.
واعلم أن الثواب ينحبط باقتراف زلة واحدة ولا ينحبط العمل، فعلم هذا من الشرع، وليس من جهة العقل، ولو شاء من له الخلق والأمر، أن
ينا في الكبير كل طاعة في الدنيا، كالردة ومفارقة الملة لفعل.
وقال عبد الوهاب: (فإن قال قائل: إن الوعد والوعيد خبران واقعان على الحقيقة، لا يجوز الخلف في أحدهما، لأنهما عموميان جاريان على عمومهما، فلا يكون الخبر بخلاف مخبره، لأن ذلك لا يجوز عند الأصوليين في خبر الله تعالى) (1).
وأما قوله: (عن الوعد والوعيد خبران لا يجوز الخلف فيهما) فصدق،
ولن يخلو هذا الأمر من أحد خمسة أوجه:
إما أن يصح خبر الوعد ويبطل خبر الوعيد، أو يصح خبر الوعيد ويبطل خبر الوعد، أو يبطلان جميعاً أو يصحان جميعاً، فليس يصح في
هذه الوجوه الأربعة شيء.
وإما أن يجعل لكل واحد منهما حظاً ونصيباً فربما.
(1) قال الأشعري: (وأما الوعيد فقول المعتزلة فيه وقول الخوارج قول واحد، لأنهم يقولون: قولهم في الوعيد أن أهل الكبائر الذين يموتون على كبائرهم في النار خالدين فيها مخلدين، غير أن الخوارج يقولون: إن مرتكبي الكبائر ممن ينتحل الإسلام يعذبون عذاب الكافرين والمعتزلة يقولون: إن عذابهم ليس كعذاب الكافرين) ينظر الأشعري مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 189.
79