من تراث الإباضية العقائدي
الجزء ١ · صفحة ٨٤من تراث الإباضية العقائدي
قلنا: بل وجدت ظاهراً ومضمراً. أما الظاهر فقوله تعالى: {وإني لغفار لمن تاب (1) الآية.
والمضمر: أن التوبة حتم في إزاحة المعاصي وبطلان العقاب عن العاصي، ولا توبة ولا رجوع يدل على إباحتها، وليس لمغفرة المعاصي بالمشيئة لا بالتوبة طائل أشبه شيء بالإباحة.
وأما قوله: (قبول التوبة حتم). فينتقض عليه بقوله: {وليست التوبة
(r).
للذين يعملون السيئات} (2) إلى قوله: ﴿الآن﴾ (3). ولو شاء لم يجعل للتوبة
مخرجاً وقال: من عصاني فلا أقبل له توبة. وكان جائزاً.
وقال عبد الوهاب: (فإن قال قائل في قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا (4) لفظة (مَنْ) من أدوات الشرط، فوجب أن تقول لجميع المجازين. قيل: هذا لا يسلم لهم، لأن لفظة (من) وإن وردت مورد الشرط فلا تكون مستغرقة لجميع ما وردت فيه، لأن الشاعر قال:
ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه يهدم
ومن لا يظلم الناس يظلم
وليس كل من لا يظلم الناس يظلم، وهذا موجود كثير)
(1) سورة طه الآية 82. (2) سورة النساء الآية 18. (3) سورة النساء الآية 18. (4) سورة النساء الآية 93
84