من تراث الإباضية العقائدي
الجزء ١ · صفحة ٩٤من تراث الإباضية العقائدي
قيل له: لا يصح ما ذكرته، لأن النظر في لغة العرب يتصرف على
أربعة أوجه لا خامس لها.
أحدها: أن يكون النظر بمعنى التعطف والرحمة ـ قال الله تعالى: ﴿ولا ينظر إليهم يوم القيامة﴾ (1) ولم يرد أنه لا يراهم، لأن رؤيته تعالى محيطة
بهم وبغيرهم، وإنما هو نظر تعطف ورحمة.
والثاني: أني كون النظر بمعنى الاعتبار كما قال تعالى: ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف﴾ (2) الآية.
الثالث: بمعنى الانتظار كما قال الله ـ عز وجل: {ما ينظرون إلا صيحة واحدة (2) أي: ما ينتظرون، وقوله: ﴿انظرونا نقتبس من نوركم﴾ ().
والوجه الرابع: هو النظر المعروف بالعين، فلا يجوز أن يكون قوله ـ عز وجل - ﴿إلى ربها ناظرة﴾ (5) بمعنى الاعتبار، لأن الآخرة ليست بدار اعتبار ولا تكليف، ولا بمعنى الانتظار، لأن الانتظار إنما هو في القلب، فإذا قرن النظر بذكر الوجه، لم يجز أن يراد به القلب، كما أنه إذا أريد به نظر القلب، لم يجز أن يكون مقروناً بذكر الوجه.
(1) سورة آل عمران الآية 7.
(2) سورة الغاشية الآية 17.
(3) سورة يس الآية 49. (4) سورة الحديد الآية 13. (5) سورة القيامة الآية 22.
94