من تراث الإباضية العقائدي: دراسة ياسين حسين علوان الويسي [دارس عن الإباضية]

من تراث الإباضية العقائدي

الجزء ١ · صفحة ٩٦

من تراث الإباضية العقائدي

تعالى.

فإن قيل: هو عرض فعله الله في غيره، وذلك لا يؤدي إلى حدثه

قيل له: فينبغي أن يكون ذلك الغير المفعول فيه العرض هو المتكلم بالقرآن، وهذا أيضاً دليل على بطلان قول من ذهب إلى أنه عرض، ولا يصح أن يكون المتكلم من فعل الكلام، لأنه لا يخلو فعله في نفسه أو في ره أو لا في مكان، فمحال أن يفعل في نفسه، لأن ذلك يؤدي إلى كونه

غيرها

ذاته محلاً للحوادث.

وكذلك إن فعله في غيره، كان ذلك الغير متكلماً به، وإن فعله لا في مكان استحال ذلك، لأجل أن الصفات لا يصح فعلها لا في مكان، لأن

ذلك يؤدي إلى قيامها بأنفسها).

الجواب:

قوله: (لا يخلو أن يكون جسماً أو عرضاً أو جوهراً، ولو كان جسماً لكان قائماً بنفسه ومتحملاً للصفات) فصحيح.

وأما قوله: (وجاز عليه الكلام)، فدعوى ليس تحتها برهان، فليس كل جسم يتكلم ويحكم، فكان يجيء من هذا كون القرآن متكلماً بقرآن آخر وكذلك نقول في القرآن الثاني والثالث إلى غير نهاية، ويلزمه في جميع خلق الله مثل هذا، ولو كانت الأرض جسماً، لكانت قائمة بنفسها ومحتملة للصفات، وجاز عليها الكلام، فيجيء من هذا كون الأرض متكلمة بكلام، وللكلام كلام إلى غير نهاية.

96