من تراث الإباضية العقائدي
الجزء ١ · صفحة ٩٨من تراث الإباضية العقائدي
(قيل له: فينبغي أن يكون الغير المفعول فيه العرض هو المتكلم بالقرآن) فهذا الذي قال غير مسلم، ونحن نقول: إن الله تعالى جعل من تصفيق حجرين كلاماً، أو من صدى جبل كلاماً، أنه ليس بكلام الجبل، إلا إذا كان في الجبل
حياة أو في الأحجار، فعند ذلك ينسب إليهما الكلام.
كما أنا نقول: إن القرآن يكتب فى المصاحف وفي الألواح، وربما يخلقه الله تعالى فيه خلقاً، ولا يؤدي أن يكون المصحف أو اللوح متكلماً، وليس فيما قال دليل على بطلان قول من ذهب إلى أنه عرض، ولا يصح أن يكون المتكلم من خلق الكلام، بل من فعله هو المتكلم دون من خلقه، ألا ترى إلى الربابة والعود، كيف يقع منهما الكلام، والله خلقه فيه، ولا يكون الله تعالى متكلماً به.
وقد قلنا: إن الله فعل الكلام في غيره، وهو كلام الله لا في نفسه كما قال بل في مكان، وربما فعله في غيره ولو تكلم به غيره، وكانت الطاقة هي المتكلم، وليست الطاقة هي المتكلمة.
وقال عبد الوهاب: (فإن قيل: لو كان قديماً غير مخلوق والله قديم لكانا قديمين، وإذا كانا قديمين كانا مثالين، لأن الاشتراك في أخص
الصفات يوجب الاشتراك فيما عداه.
الجواب يقال لهم: وكذلك من قال: كانت الحياة في الإنسان، والله تعالى حي، يوجب الاشتراك، ولا نقول: إن القرآن قديم، بل عرض
محدث، وإنما يجب ما قاله على من قال: إن القرآن غير مخلوق.
98