من تراث الإباضية العقائدي: دراسة ياسين حسين علوان الويسي [دارس عن الإباضية]

من تراث الإباضية العقائدي

الجزء ١ · صفحة ٩٩

ن تراث الإباضية العقائدي

وأما من قال: مخلوق، فهو بعيد عن الاشتراك في القدم أو في غيره. وقال عبد الوهاب: وذلك أن الكلام هو الأصوات المقطعة والحروف

المنظومة، وأنه لا يوجب الكلام سوى هذا، ولا يعقل). قالوا: وإذا كان الكلام أصواتاً مقطعة وحروفاً منظومة، لم يصح أن يفعله الله تعالى إلا في غيره، فثبت أنه محدث مخلوق، بدليل من حلف على أن الله تعالى خالق لكل شيء غير حانث، وهذا إجماع. وأجمعوا أيضاً على أن كل موجود لا بد أن يكون خالقاً أو مخلوقاً، والمخالف يقول إن القرآن موجود وشيء، ويقول إنه ليس بمخلوق ولا خالق، ومع هذا إنه شيء.

ومن زعم أنه ليس بشيء. ى، فقد كذب الله بقوله: ﴿إن يقولوا ما أنزل الله على بشر من شيء، قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى﴾ (1). وأيضاً وجدنا القرآن يتضمن الأمر والنهي والإخبار والاستخبار والوعد والوعيد، وقصص الأولين والأمثال، وهذه كلها حقائق مختلفة ومتغايرة. فكيف يصح أن تكون قديمة قائمة بذات الباري سبحانه، وهي متخالفة ومتغايرة، وهذه كلها سنة الحدوث. وأيضاً فإنا وجدنا في القرآن الأنبياء وغيرهم وهي محدثات، وقد قال تعالى: ﴿فاخلع نعليك﴾ (2) وهذا خطاب لموسى في إجماع المسلمين وموسى معدوم إذاك، فكيف يصح الأمر والخطاب وليس ثم مخاطب ولا مأمور.

(1) سورة الأنعام الآية 91.

(2) سورة طه الآية 12.

99

66