الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ١٧المعروف إلى إطار فني جديد، لم يسبقه أحد إليه فيما ي، آنئذ من الشعر العماني» (ص: 14).
يقرر الدكتور في هذا النص ما يمكن أن يوقف القارئ على معالم شخصية أبي مسلم الأدبية، أو على الأقل يحدّد نقطة الارتكاز في هذه الشخصية أو البؤرة التي تنصهر فيها تحركاته وأفكاره وميوله ونزعاته، أو العقدة التي تربط كل الخيوط التي تحكم حياة الشاعر، وتشدّ الدارس كي ينطلق منها ويرجع إليها كمفتاح لشخصيته: (1) إنَّ الشاعر مسلم عقيدة وقولا وعملا مسلم في رؤاه ومواقفه من قضايا الكون والإنسان والحياة، لا يتجلى ذلك ـ فقط ـ في الموضوعات التي تناولها والتي لها علاقة بالاسلام، أو بالدين، بل يتعدى هذا إلى طريقة معالجته لتلك القضايا، ويبدو هذا في الالتزام بالروح الإسلامية التي أظهرها طول حياته، وعلى مدى كل ما كتبه أو نظمه شعرًا، وقد حلل الدكتور هذا في كل مباحث الكتاب.
2) إنَّ الشاعر جمع بين الالتزام بالعرض والمعالجة الإسلاميين للقضايا والتعبير الفني والتقديم الأدبي الراقي لهما، وَهُوَ ما جعله أحد المجددين في الكتابة الأدبية في مرحلة الإحياء والبعث ـ حسب رأي الدكتور - وَهُوَ أمر لم يكن معهودا في الشعر العماني آنذاك،. هنا كان جديرا بأن يتبوا مكان الريادة في التجديد في الأدب العماني، ويحتل مكانا مع زملائه وأترابه في العالم العربي، الذين علوا من رواد
من
التجديد فيه، وبخاصة من ينتمي منهم إلى المدرسة التقليدية.
هذه الحقيقة التي تجعل أبا مسلم نقلة نوعية في الشعر العماني، وظاهرة متميزة فيه ـ في غياب المعلومات عن بقية الشعراء العمانيين الآخرين والتي أوجدتها الموهبة الشعرية التي أوتيها أبو مسلم دفعت الأديب صالح بن عيسى الحارثي، وجعلته يقف مندهشاً منبهراً بما لحظه في شعر أبي مسلم، وما يعرفه عن الشعر العماني من خصائص تختلف عنه، ثمّ يتساءل ويقرر حقيقة خطيرة: «هل عندنا ـ نحن العمانيين ـ شاعر يمثل ميولنا؟ هل عندنا شاعر يمثل روحانيتنا؟ هل
- 15 -