الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ١٨عندنا شاعر يمثل أخلاقنا؟ هل عندنا شاعر في شعره أمجادنا؟ هل عندنا شاعر يربطنا بأمتنا العربية الكبرى؟ هل عندنا شاعر يخرج بنا من عزلتنا في الجنوب الشرقي من هَذِهِ الجزيرة؛ فينبه إخواننا العرب إلينا؟» (ص: 15).
أسئلة متساوقة، تحمل القارئ عَلَى الغوص والبحث والتأمل لمعرفة حقائق كبيرة عن عُمان وتاريخه، وعن مجريات الأحداث فيه، وتدفعه إلى قراءات أو إعادة نظر في كثير من جوانب حياته الأدبية للكشف عن الأسرار التي تخفيها هَذِهِ الأسئلة، أو لمناقشة بعض ما أراد صاحب الأسئلة تقريره حقائق مسلمة، أو تصحيح
بعض ما ذهب إليه …
مهما يكن الأمرة فهي ا
أسئلة مهد بها صالح بن عيسى الحارثي لأجل الوصول
إلى الحقيقة الكبرى، وهي بيان مكانة أبي مسلم الأدبية في مسار الحركة الأدبية الحديثة في عمان بخاصة، ويقول: «لكن نفسي أيُّها القارئ الكريم، هذه النفس التي عجمتها المأساة في عمان، هَذِهِ النفس التي عاشت منذ حداثتها مع الأحداث في عمان تجيب مطمئنة واثقة بأنها وجدت الشاعر، بل لإنها وجدت شعراء لكل عصر، ووجدت شاعراً عبر عن عثمان في كل العصور، إنَّ شاعرنا في عثمان هو أبو مسلم ناصر بن عديم الرواحي» (ص: 15).
نحن بدورنا نتساءل مع القارئ الكريم، هل يشفع أو يسيغ هذا التفوق وَهَذَا النبوغ اللذان عرف بهما أبو مسلم كي يصدر صالح الحارثي هذا الحكم الكبير الخطير في دور شعر أبي مسلم في تاريخ عمان؟ وأنه فعلا، لم يوجد شاعر ترجم عن. عثمان واهتماماته كما: ترجم: ا عنها أبو مسلم، حتى إنه غدا الشاعر الذي عبر عن عمان في كل العصور، بينما وجد شعراء عبروا عن عصر معين. وهل يمكن أن نقع تحت تأثير العدوى الشعورية، التي نقلتها إلينا الحالة النفسية التي انتابت صالح الحارثي؛ بسبب المأساة التي مرت بها عمان من مشاكل داخلية، وعزلة عن العالم العربي بخاصة؟ هل يمكن أن نبقى تحت تأثير هَذِهِ الصدمة النفسية فنطمئنَّ إلى ما
=
-16 -