الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ١٩

ذهب إليه الحارثي من عدم وجود من يعبر عن هذه المأساة، ويعالج هذه الهموم، ويسجل هذه الاهتمامات، حتى كان لها فارس الحلبة الذي لا يارى ولا يجارى أبو مسلم الرواحي؟

ثم كيف يكون المعبر عن هموم العمانيين واهتماماتهم شاعر عاش في الغربة معظم حياته، أكثر وأحسن ممن تقلب وتململ في بيتها؟ إذ الشاعر عش جل حياته في زنجبار متعلما وعاملاً إلى أن توفي فيها ودفين. هل ما ذهب إليه الحارثي صحيح؟ وهل العمانيون عجزوا عن ذلك؟ أم ما أنتجوه لم يعرف ولم يذع بين الناس؟ أم أنَّ هناك أسباباً أخرى وتفسيرات في حاجة إلى إبراز؟ وهل يعد النقص في هذا الجانب نقيصة في العُمانيين أنفسهم؟ هَذا ما تثيره في نفسي ــ شخصيا ـ تساؤلات الحارثي. هذه أسئلة نقدّمها إلى القارئ أو الباحث، وَهُوَ مطلوب منه الإجابة عنها؛ كي يسهم في كشف النقاب عن شخصية أبي مسلم بخاصة وعن الشعر العماني

بعامة.

مهما تكن الإجابات، ومهما تكن ردود الفعل عن هَذِهِ الأسئلة، أو عن هَذَا الموقف، فإنَّ أبا مسلم يبقى أديباً لامعاً متميزاً ملتزماً لأنَّه «يتخذ الأدب وسيلة هادفة لتربية الفرد المسلم، لأنه يعتقد أنَّ الأدب رسالة وتوجيه وأمانة، وهذا الإحساس إنَّما يدفعه إليه شعوره الإسلامي العميق» (ص: 15). انطلاقا من هذا المبدأ، وبدافع من هَذِهِ النظرة إلى ما يجب أن يكون عليه المسلم في حياته، وبهذا الإيمان العميق برسالة الأدب في التربية والتوجيه، اهتم أبو مسلم في شعره بالإنسان المسلم في واقعه المعاصر: «فعالج موضوعات حضارية على غاية من الأهمية والعمق والشمولية. فكتب في التاريخ والحضارة والعقيدة واللغة والشخصيات والسيرة، واهتم بالجوانب الإنسانية؛ الجانب الروحي في شعر السلوك، الجانب العقلي في شعر التاريخ الجانب العاطفي في شعر الحنين والطبيعة،

2

- 17 -